قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٨٤

وما هو آت [آت] إن عرفه قبل أن يأتي، أو جهله مع أنّه على غير حقيقة بمعرفته؛ والحجّة في ذلك عليه لا له؛ لأنّ علم الرّؤية هو علم عظمة الله تعالى، وعظمة النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الرّؤية الصّادقة جزء من أربعة وعشرين جزءا من الوحي»(1)، وأقصى ما فيها أن يعرف الشّيء الذي سيأتي، وما هو آت آت؛ كذلك عرفه أو لم يعرفه مع أنّ علم الفلك وعلم الرّمل فيهما منافع غير هذه من إظهار أفلاج وأنهار ينتفع بها، وموارد /93 م/ من باطن الأرض، وموارد ظاهرة في الأرض، يصيب المرء العطش حتّى يقارب الهلاك فيدلّهم على الموارد؛ ومن أحيى نفسًا فكأنّما أحيى النّاس جميعا، إلى غير ذلك مما لا يحصى، وذلك في بدء دخوله في العلم، فلمّا توغّل في كلّ علم؛ عرف أنّ علوم الله كلّها شريفة، وألّف وصنّف في علم الفلك كتبًا، مع العلم الحرفي(2) والأوفاق، وقال: إنّ هذا العلم مرتبط بِعلم الفلك ارتباطًا كليًّا، فصحّ أنّ هذا ليس مِن علم الغيب، بل هو علم علّمه الله من يشاء مِن عباده؛ ومَن جهل شيئًا أنكره، ولذلك قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «خُذْ من كلّ علم أحسنه، فإنّ علمك بالشّيء خير مِن جهلك به»(3)، وبالجملة: إذا ثبت أنّ علم الفلك والرّمل مِن علم الغيب، وأنّه محرّم القول بدلالاته، ثبت أنّ علم الطبّ مِن علم الغيب، وأنّه مثله محرّم القول بدلالاته؛

(1) أخرجه البخاري بلفظ: «رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»، كتاب التعبير، رقم: 7017. وأخرجه أحمد بلفظ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ الصَّادِقَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»، رقم: 30459.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الخرفي.

(3) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن ابن عباس والشعبي موقوفا بلفظ: «الْعِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْسَنَهُ»، رقم: 669.

٢٬٥٥٢ / ٣٦٬٧٥٥