قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٨٥

وبطل مَن قال ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العلم علمان: علم أديان، وعلم أبدان»(1)، أراد أنّهما أشرف العلوم، وأما قوله روايا(2) عن الجماعة أصحابه؛ وقوله: "يكفر من قال بخلق القرآن، أو استحالة الرّؤية أو سبّ الشّيخين، أو لعنهما أو أمثال ذلك مشكل"؛ فأمّا تكفير مَن قال بخلق القرآن؛ فقول الشّافعي؛ وأمّا ما ذكره بعد فلم أجده عمّن قال ذلك، وهذه حجّة عليه في تكفير فسّاق المسلمين كفر نعمة؛ لأنّه مِن المعلوم أنّ سبّ أبي بكر، وعمر ليس بشرك؛ لأنّ الشّيع يسبّونهما، ولم يُجرِ أحدٌ مِن أهل المذاهب أحكامهم 93 س أحكام المشركين؛ وكذلك من قال باستحالة الرّؤية أنّه كافر، وجميع أهل مذاهب الإسلام يقولون باستحالتها ما خلا الجماعة، ولم يُجرُوا عليهم أحكام الشّرك بتكفير علمائهم الأوائل؛ حجّة عليهم في جوازه لفسّاق المؤمنين تكفير كفر نعمة، وهذا مما يدلّ على مناقضة مذهبهم بعضه بعضا؛ ومن العجب أنّك لا تجدهم قد خالفوا الحقّ بشيء، إلاّ ومعهم ما ينقض عليهم ضلالهم من الحقّ، عن علمائهم الأوائل، مما خطّؤوا به مَن قال به مَن خالفهم في غير ذلك، وفي ذلك في مذهبهم وكفى بذلك معرفة، على أنّ الحقّ مع غيرهم في ذلك، وبالله التّوفيق.

(1) أخرجه الصغاني في الموضوعات، 1/ 38؛ والملا علي القاري في الأسرار المرفوعة، رقم: 300؛ ونسبه أبو نعيم في حلية الأولياء إلى الشافعي، 9/ 142.

(2) هكذا في النّسختين. ولعلّه: راويًا.

٢٬٥٥٣ / ٣٦٬٧٥٥