الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٢٩٠تبعة ولا عناء، ولو كانت هي ممن يعمل لغيره بالأجرة. وإن كان خارجا ذلك من معنى العرف مما لا يعمله النساء لأزواجهن على العموم، فاستعملها فيه، وهي ممن لا تعمل لغيره إلا بالأجرة؛ ثبت /237/ عليه عندي الأجرة إذا خرج ذلك من معنى العموم إلى حال ما يخص عليه.
قلت: فإن قال لها: إن لم تعملي كذا وكذا لم أكسكِ ولم أنفق عليكِ، أو إن أبت أن تعمل أخذها بذلك على الامتناع فانقادت له، هل يكون هذا جبرا؟ قال: نعم، يخرج عندي أن هذا جبر من الزوج؛ لأنه سلطان عليها، وإن كان على وجه الأمر، كالتعارف بين الناس وعلى طيب النفس فعلت؛ لحقه ما مضى عندي، ولم يكن ذلك جبرا.
قلت: فإن قال لها: "إن فعلتِ كذا وكذا وإلا طلقتكِ"؟ قال: هذه من أعظم الإساءة، فإن ظهرت منه إساءة؛ أعجبني أن يتعلق عليه أيضا فيما يعمل لمثله بالأجرة.
وفي موضع قالوا: إذا طلب الرجل إلى زوجته أن تعمل له شيئا فعملت، ويمكن عنده أنها عملت تقية، ويمكن أنه من طيب نفسها؟ فأما في الحكم؛ فيخرج على أنه لا بأس به حتى يعلم أنها عملت تقية. وأما في الجائز؛ فيخرج عندي أنه على ما يقع له من الأغلب من أمورها معه.
قلت: أرأيت لو يعلم أنها تقية، ما يلزمه؟ قال: معي أنه إذا لم يجبرها جبرا؛ فأرجو أنه يجزيه الاستغفار والتوبة، ولا يتعلق عليه لها أجرة، وإن جبرها؛ فأخاف عليه الضمان بقدر أجرتها.
وقال أبو معاوية (: إنه لا يسعه أن يطلب إليها أن تناوله نعله أو غير ذلك، إلا أن تعرف أن ذلك ليس عليها، وهي مع ذلك لا تخاف منه إذا لم