الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٨٩وقال أبو معاوية: من شكّ في النّبي - صلى الله عليه وسلم -، أو في القرآن، أو في التّوحيد، فإنّه مشرك يقتل إن لم يتب؛ وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من بلغته آية من القرآن، فقد بلغه أمر الله كلّه، قبِله أو ردّه»(1).
وقال الشّيخ أبو عمار ?: النّاقض للإجماع كالنّاقض للسّنّة، والنّاقض للسّنّة كالنّاقض للتّنزيل؛ ومن ردّ شيئًا فقد نقضه، ومن نقض شيئًا فقد ردّه، والله أعلم.
مسألة: ومن بعض كتب أهل المغرب: ومن دفع القرآن جملةً؛ فهو مشرك، ولا يسع جهل كفره ولا جهل من شكّ في كفره؛ وكذلك مَن دفع جملة الملائكة أو جملة الأنبياء؛ وأما من دفع حرفًا من كتاب الله، أو مَلَكًا من الملائكة، أو نبيًّا من الأنبياء؛ فهو مشرك؛ 95 س والشّاكّ في شركه مسلم، إذا لم يعلم ما دفع إلاّ أن يكون دفع نبيّنا محمّدا - صلى الله عليه وسلم -، أو أبانا آدم - عليه السلام -؛ فلا يسع السّامع إلا أن يشركه؛ وأمّا إن قال: هذا نبيّ أنكرته؛ فهو مشرك، والشّاكّ في شركه مشرك؛ وكذلك الحرف من القرآن، والملَك مِن الملائكة على هذا الحال؛ وكذلك مَن جهل معرفة محمّد أنّه خاتم النّبيين؛ أنّه مشرك؛ فيما روي عن أبي أيوب التّمنكرتيّ؛ وكذلك من لم يفرز بين كبائر الشّرك وكبائر النّفاق؛ فهو كافر، والشّاكّ في كفره كافر.
وفي بعض آثار أصحابنا: سألت أبا معاوية فيمن شكّ في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بعد علمه به؟ قال: هو مشرك يُقتل إن لم يتب.
(1) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره، رقم: 781، 2/ 44؛ والطبري في تفسيره، 11/ 290.