الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٠٩ذلك، واطمأن قلبه أنه يصل إليها ما يزول به عنه ما يجب عليه، أو ترضى هي بدون ذلك.
قلت له: فإن غاب ولم يترك لها شيئا، /253/ فطول الغيبة قدر ثلاثة أشهر ثم رجع، هل عليه أن يؤدي إليها ما استحقته من النفقة عليه(1) في غيبته أم تجزيه التوبة؟ قال: أما في الحكم؛ فإنه قد قيل: لا يحكم بذلك ولو صح، إلا أن يكون قد رفعت إليه وطلبت نفقتها؛ فمعي أنه قد قيل: يحكم عليه بنفقتها من يوم رفعت وطلبت نفقتها إليه، وأما فيما يجب عليه فيما بينه وبين الله؛ فلا يبين لي برآته من ذلك؛ لأنه كان متعلقا عليه عند الله، فأخاف أن يكون عليه عند الله، إلا أن تبرئه منه.
قلت له: فإن أبرأته منه أو أحلّته بطلب منه إليها، هل يثبت ذلك عليها، وإن رجعت لم يكن لها رجعة؟ قال: إذا ثبت عندي لها فطلبته إليها مطلبا، وأحلته منه، ثم رجعت فيه؛ فلا يبين لي على بعض القول براءة من ذلك إذا كان قد ثبت لها عليه؛ لأنه قد قيل: إن الزوج إذا طلب إلى زوجته مالها، وأبرأته منه ثم رجعت فيه؛ كان لها ذلك، وأحسب أنه قيل: إنما ذلك في الصداق، وليس في سائر الحقوق. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن جواب ابن عبيدان: وفي رجل أراد المسير إلى الحج لنفسه أو بالأجرة أو أراد سفرا تناله حجة المسلمين، وعليه حقوق للناس وله زوجة، فتعلقت به زوجته وقالت: "لا أرضى بمسيرك، إلا أن تترك لي جميع ما يجب لي عليك، أو تترك لي كفيلا بذلك". وقال أهل الحقوق: لا نرضى بمسيرك، حتى
(1) زيادة من ث.