الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٩١الجواب: فاعلم شيخنا أنّي وجدتُ في المعتبر، فيمن نفى القدر، وشبّه الله بلا علم وأثر بالجوارح والصور، فإنّه كافر نعمة، ولا يسمّى مشركا؛ وأحسب أنّي وجدتُ في بعض الآثار مَن قال: إن لله يدًا ورِجلاً أنّه مشرك، ولعلّه قيل هذا وهذا.
مسألة عن الشّيخ ناصر بن خميس بن عليّ: فيمن قال بهذه المقالة التي في هذه الأرجوزة، أليس هو متأوّلاً، ويكون كافر نعمة ولا يكون مشركا؟ وهل في هذا اختلاف بين علماء 96 س المسلمين بالرّأي؟ وهل يسوغ في هذا رأيٌ؟ أليس المسلمون قد خطّؤوا من سمّى أهل القبلة بالشّرك، واستحلّ سباءهم وغنيمة أموالهم؟ ولا تقع التخطئة إلاّ في موضع الدّين؟ ففسر لي سيدي هذه المعاني، واشرح لي فيها دين المسلمين الصالحين.
الجواب -وبالله التّوفيق-: إنّ هذا متأوّل تأويل الضّلال، والمتأوّل له الدّائن به لا يكفر كفر شرك؛ بل يكفر كفر نعمة، ولا نعلم بين فقهاء المسلمين أهل الاستقامة في الدّين في هذا اختلافا، والله أعلم.
مسألة من الأثر: وقيل: من شبّه الله تعالى؛ فهو منافق وليس بمشرك، كذا رُفع عن أبي عبيدة ومحبوب ?.
وقال محمد بن محبوب ?: من قال: إنّ لله يدًا كَيَدِ المخلوقين؛ فقد أشرك، وإنما لم نلحقهم(1) بالشّرك؛ لأنّهم تأوّلوا آيات الله - عز وجل - على غير تأويلها، في اجتهاد منهم على أن يوافقوا العدل فيها، وهم مصدّقون بتنزيل ما جهلوا، متمسّكون بما عرفوا، طالبون لما لم يعرفوا، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي ق: تلحقهم.