الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٩٢مسألة عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما تقول شيخنا فيمن زعم أنّ الله يدرك بالحواس في الدّنيا والآخرة، هل يصير بذلك مشركًا أم لا؟ وهل فرق بين الدّنيا والآخرة؟
الجواب: هذا قول أتباع الأئمّة الأربعة، ولم يصيروا في الحكم مشركين؛ لأنّهم يقولون: يدرك بالخواص(1) بلا كيفيّة، أي ليس لذلك الإدراك كيفيّة، وإذا كان /97 م/ لا كيفية لم يكن هنالك إدراك؛ وأمّا أنّ الله تعالى يدرك بالحواس، أي تعرف صفاته من طريق تدبيره للخواص(2)، وليس المراد به إدراك الذّات؛ فهو حقّ ولكن لا تختصّ الحواس بذلك دون ما بقي من المخلوقات، ولا فرق بين الدّنيا والآخرة؛ فتوحيد الله لا يختلف؛ فلا يجوز أن يجوز شيء في الآخرة، ولا يجوز في الدّنيا في وصفه تعالى؛ ولكنّ الفرق بين الدّنيا والآخرة أنّ أكثر العباد في الدّنيا في غفلة عن ذكر الله تعالى، وفي الآخرة لم يزل القلب حاضرا مع الله تعالى بجميع صفاته التي يعرفها به في الدنيا؛ فهذه الرّؤية القويّة أي قويّة الحضور مع الله تعالى بصفاته هي رؤية الله في الآخرة؛ وضعف حضور القلب مع الله في الدّنيا بصفاته هي رؤية الدّنيا، وهذا هو الفرق بين الرّؤيتين.
وأمّا رؤية الذّات بِبَصر العين، فلا يجوز في الدّنيا، ولا في الآخرة، ومن قال بجوازها في الآخرة؛ فهو معنا كافر، هالك، ملعون، ولا ينفعه اعتقاد سؤال؛ لأنّ ذلك مما تقوم به الحجّة مِن العقل؛ وقد أطلنا القول في هذه المسألة في كتابنا: الحقّ اليقين.