الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٣٦أميرا، فطلب البعض من أهل تلك المواضع إلى القائم بأمر المسلمين المساوي بالحق والعدل بين الداني والشاسع عزل من به تلك العلة، عن ذلك القطر أو المصر أو تلك المجاسو(1) ذلك على صاحبها، أو ذوية من أذى أو خوف أو قلة، فهل على القائم بأمر المسلمين أن يلبيهم إلى ذلك، ولو مسّ من به ذلك أو ذويه الضرر والمشقة، أو خيف عليه من المهالك؟
فاعلم -علمك الله ما لم تعلم وهداك الطريق الأقوم- أنّا لم نعلم من أحد من أئمة المسلمين وفقهائهم في الدين السالكين سبيل المهتدين من أهل الاستقامة، ولا ممن أدركنا منهم، الذين هم حجة الله في خلقه على الخاصة والعامة عزل من ذكرت من هؤلاء، ولا أمر بعزلهم خوفا على الصحيح من تولّد ذلك الداء، ونحن لهم في ذلك تبع، ولا نذر ما أخذناه عنهم في ذلك وغيره من الحق وندع، بل أمروا بعزل من به علة الجذام لروايات متأكدة تروى عن خير الأنام، ومصباح الظلام، /279/ محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، إذ(2) قيل فيما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - في(3) أهل الجذام: «فر من المجذوم فرارك من الأسد الضرغام»(4). وقيل عنه فيما يروى فيهم: «أسكنوهم تحت مهاب الرياح وأطعموهم بأطراف الرماح»(5).
(1) هكذا في الأصل. وفي ث، ق: المحاسو.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: إذا.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: من.
(4) أخرجه دون قوله: «الضرغام» كل من: أحمد، رقم: 9722؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأطعمة، رقم: 24543؛ وأبي الشيخ الأصبهاني في الأمثال، رقم: 163.
(5) لم نجده.