قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٩٣

مسألة: ومنه: ووجدتُ سيّدي في كتابٍ مِن كُتب أهل المغرب، إنّ من قال: الله جسم لا كالأجسام؛ فمشايخ الجبل يقولون: هو منافق متأوّل، ويقول: اليد والوجه إنّما يكونان على الجسد؛ وأمّا 97 س مشايخ أهل إفريقية يقولون: إنّه مشرك؛ فما تقول في هذا؟ وما يعجبك؟ وما ترى فيه؟ عرفنا الحقّ يرحمك الله تعالى.

الجواب: أمّا أنا فأرى أنّه منافق متأوّل؛ لأنّه قال: هو جسم، ولكن نفى عنه الشّبه بالأجسام المخلوقة، فقال: ليس كالأجسام؛ فلا يكون بهذا مشركًا، يحرم تزويجه بالمسلمات، ويحرم أن يتزوّج منه المسلمون، ويحكم بنجاسته، بل هو ضالّ كافر، لا كفر جحودٍ؛ ومن قال بغير هذا أنّه مشرك، لم أقل بقوله، ولا أجيز لنفسي أن أخطّئه في دِينه؛ ولو قال: هو جسم مطلقا؛ لكان مشركًا، والله أعلم.

مسألة من بعض كُتُبِ أهلِ المغرب: ومن قال: إنّ الله بموجود (ع: محدود)؛ فهو مشرك. ومن قال: إنّ الله ينزل؛ فهو متأوّل، وأمّا إن وصفه بالصّعود؛ فهو مشرك. ومن وصفه بالجوارح وزعم أنّه كجوارح الإنسان؛ فهو مشرك، وإن قال: لله وجه أو يد، ولم يقل: كوجه الإنسان؛ فهو متأوّل منافق. وإن قال لله جسم؛ فهو مشرك، ومن قال: الله نور لا كالأنوار؛ فهو منافق متأوّل، وإن قال: الله جسم لا كالأجسام؛ ففيه اختلاف بين مشائخ الجبل، ومشائخ إفريقية فيما وجدتُ في الأثر عنهم؛ فمشايخ الجبل يقولون: هو منافقٌ متأوّل يقول في خطابه: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:10]، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن:27]، والوجه واليد إنّما يكونان على الجسد؛ ففسّقوه /98 م/ وكفّروه كفر نفاق بتأويله؛ وأمّا مشايخ إفريقية فيما وجدتُ عنهم أنّه مشرك.

٢٬٥٦١ / ٣٦٬٧٥٥