الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٤٥وقوله: "إلا أن يكون صبيا"، فإن أراد صبيا لا يستقبح التعري، ولا يستقبح منه، ولا يعرف فعلهما للجماع ما هو؛ فلعمري إن ذلك لا بأس به، وإن أراد من يقع عليه اسم صبي، صغيرا كان أو كبيرا؛ فإنّ ذلك لا يجوز، والله أعلم. قيل: وأما قوله: كان النبي - عليه السلام - «إذا جامع أهله تغمّر هو وهم بالملحفة»(1)، فقد روي هذا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل ذلك، وإن كان غير واجب، وهذا يدل على حسن الأخلاق وكرم الأفعال، وأن لا يشبه بالبهائم والسباع إذا أرادوا ذلك، ودعتهم أنفسهم إليه، وغلبتهم الشهوة تابعوا الطباع المركبة فيهم، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يروّض نفسه على كرم الفعال، فلما لم يكن واجبا عليه، ويقصرها على فعل الواجب، وإن شق ذلك عليه(2)، وكان كما وصفه الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]، وكان قد قدّم كتاب الله بين يديه ومثل - صلى الله عليه وسلم - طاعته بين (خ: نصب) عينيه.
مسألة من كتاب الرقاع: قلت: هل يجوز للمرأة أن تعلو زوجها في الجماع أم لا؟ قال: لا أعلم أن عليهم في ذلك شيئا، والله أعلم.
قلت: فيجوز له جماعها مقبلة وقائمة وجاثمة؟ قال: كل ما وصفت جائز إذا كان جماعها في الفرج، حيث أمر الله، ولم /287/ يكن كالدواب.
قلت: فيجوز لها أن تعبث بفرجه ويعبث بفرجها، قذفا أو لم يقذفا أم لا يجوز؟ قال: لا أعلم أن عليهما إثما؛ لأنها مباحة للزوج، والتنزه أحبّ إلي.