الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٤٨الفرج فإنه يورث العمى، ولا يكثر الكلام؛ فإنه يورث الخرس»(1). (قال غيره: هذا المعنى الأول ويؤيد صحته. رجع إلى الكتاب). «ونهى (أن يجامع الرجل امرأته عند أحد حتى(2) الصبي في المهد»(3).
قال أبو الحسن: معنى هذا أن النبي - عليه السلام - أمر بالحياء والستر في ذلك، وحرم الله ورسوله إبداء العورات عند أحد، فأما الصبي في المهد، /289/ فإن كان يعقل مثل ذلك ما هو؛ فهو كما ذكرنا أنه نهي، وإن كان لا يعقل؛ فما أظن على الفاعل بأسا. ونهى النبي - عليه السلام - أن يجامع الرجل امرأته مستقبل القبلة.
قال أبو الحسن: هذا نهي فيه اختلاف، وهو نهي تأديب وليس بمحرم. منهم من قال: إن ذلك إنما هو بمكة. وقال قوم: في كل موضع، ومن فعل ذلك؛ فعندي أنه يكره من طريق الأدب، ولا بأس على من فعله، ولا إثم. وقيل عن عائشة ? أنها قالت: يا معاشر الرجال، استتروا من نسائكم، ولا تكونوا كأمثال الدواب، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رأى لي شيئا ولا رأيت له شيئا. ولقد قيل: إن أبا بكر (لما حضرته الوفاة قال لزوجته: هل رأيتي لي سوأة؟ قالت: اللهم لا، قال: الله أكبر ما كنت أظن رآها أحد سواك. وقيل: «كان النبي - عليه السلام - إذا أراد النوم مع أهله (خ: إذا أراد أن يجامع أهله) اتخذ خرقة فإذا فرغ
(1) أخرجه أبو يعلى الخليلي في فوائده، رقم: 04؛ وابن الجوزي في الموضوعات، كتاب النكاح، 02/ 272.
(2) زيادة من ث.
(3) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق بلفظ قريب، باب ما يكره من المفاخرة بالجماع وإعلان ما يكون من الرجل إلى أهله، رقم: 414.