قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٩٤

ومن زعم أنّ الله يغفل، أو ينام، أو يتحرّك، أو يسكن؛ فبالجملة مَن وصفه بشيءٍ مِن صفات الخلق ممّا ليس له تأويلٌ؛ فهو مشرك، وكلّ ما كان له فيه تأويل يحجره عن الشّرك؛ فهو منافق متأوّل، مثل مَن قال: إنّ الله لم يخلق حركة الاكتساب، أو قال: إنّ الله يرى يوم القيامة، أو قال: لم يخلق القرآن.

وأمّا من وصفه(1) بالحركة والسّكون، أو باللحم أو الدم، أو يدرك بالحواس غير حاسّة البصر في الآخرة؛ أو زعم أنّه إلهان اثنان؛ فليس له تأويلٌ يحجزه عن الشّرك، وإن تأوّل [قول] الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَزَّلْنَا﴾ [الإنسان:23]، ﴿وَأَرْسَلْنَا﴾ [الأنعام:6]، وما كان مثل هذا فتأوّل أنّ لهذا الخلق خالقين؛ فليس له تأويل يحجزه عن الشّرك؛ فهذا ما لا اختلاف فيه؛ لأنّه ليس بمتأوّل حين أنكر بعض ما به أقرّ؛ لأنّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء:171]، وكذلك مَن زعم أنّ الله صورة مثل صورة الإنسان؛ فهو مشرك، رادّ للمنصوص: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشّورى:11]، وصلّى الله على محمّد.

مسألة عن الشّيخ سعيد بن بشير الصّبحي: عن تفسير الموجود: إنّ من شكّ في قول رسول الله؛ فهو مشرك، وكثير يوجد مروي عنه، ولم يقع في القلب تصديقه، ويشكّ فيه، فما معنى هذا؟

الجواب -وبالله التّوفيق-: جعلك الله حجّته التّامة، ودعوته العامّة؛ إذ أحلّك منزلة أنبيائه ورسله، 98 س وأهل الاستقامة على طاعة الله، وإنّ ما

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وصف

٢٬٥٦٢ / ٣٦٬٧٥٥