قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٩٥

صحّ وثبت عن رسول الله؛ فلا يجوز ردّه، ولا(1) الشّكّ فيه بعد قيام الحجّة به، وفاعل ذلك مشرك بعد صحتّه أنّه عنه، ولا كان للرّادّ ولا الشّاكّ عذر.

مسألة عن الشّيخ عدي بن سليمان الذّهلي: وعمّا يوجد في كتاب الاستقامة: مَن شكّ في قول رسول الله؛ فهو مشرك؛ فما صفة هذا وما تفسيره؟ إذ يوجد روايات تُروى عنه، ويشكّ فيها القلب ولم يقبلها؛ فسّر لنا هذا يرحمك الله.

الجواب -وبالله التّوفيق-: فالذي وجدتُه في بعض جوابات أشياخنا المتأخرين: إنّ هذا المعنى يكون في الصّحيح الثّابت منها دون ما لم يصحّ، وقد يروى عنه الصّحيح، وغير الصّحيح؛ ولا يلحق الشّرك إلاّ في ردّ الصّحيح المجتمع عليه؛ فهذا لا يجوز ردّه، ولا الشّكّ فيه بعد قيام الحجّة عليه؛ فمن ردّه أو شكّ فيه كان مشركًا، ومن تأوّل فيه تأويل ضلال كان منافقا، ومِن أصل المذهب ألاّ يردّ الرّوايات ولا الأخبار، ولا الآثار مِن غير علم، ولا اعتبار، والله أعلم.

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: في جواب هاتين المسألتين المتقدمتين: الجواب: لا بد من ردّ الرّوايات الصّريح باطلها، ولولا ذلك كذلك، لما افترقت الأمّة، وتبرّأت /99 م/ كلّ فرقة مِن الأخرى، وكلّ منهم يروي روايات عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - في مذهبه، وهي روايات باطلة، وقد قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما روي عنّي وهو حقّ؛ فهو عني قُلتُه أو لم أَقُلْه»(2) وذلك صحيح، أنّ الحقّ منه، قال ذلك

(1) هذا في ث. وفي الأصل: إلا.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 8801؛ والطحاوي في مشكل الآثار، رقم: 6068، 15/ 347.

٢٬٥٦٣ / ٣٦٬٧٥٥