الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٦١مسألة: قال أبو سعيد في رجل وطئ امرأته بعدما ماتت، قال: معي أنه قد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: عليه الحد، وصداق ثان بوطئه لها بعد الموت. وقال من قال: عليه صداق ثان، ولا حدّ عليه. وقال من قال: لا حدّ ولا صداق عليه، وعليه التوبة من ذلك.
قلت له: ووطؤها محجور عليه كالمرأة الميّتة الأجنبية؟ قال: هكذا عندي، وقد ثبتت عندي حجر وطء الموتى من طريق السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قلت له: وكذلك مسّه لفرجها لشهوة بعد موتها محجور عليه؟ قال: هكذا عندي.
قلت: فكيف جاز له أن يطهّرها؟ قال: عندي أنه إنما جاز المس لها في حال الطهور، إذا كان بسبب تقدم الزوجية، ومحجور عليه ما كان مباحا له في حياتها من التلذّذ فيها، والشهوة بالنظر والمس والوطء.
قلت له: فالموت هاهنا يبينها(1) منه بمنزلة الطلاق؟ قال: هكذا عندي وهي أتم(2) بينونة من الطلاق؛ /299/ لأن الطلاق يمكن لها ردها بتزويجها أو بتركها، وهذا لا يمكن أن يرجع له تزويجها في أحكام الدنيا.
قلت له: فإذا ماتت يجوز له أن يتزوج أختها من قبل أن تقبر؟ قال: هكذا عندي أنه قيل: إن ذلك جائز، ولا عدة عليه، فمن هاهنا كان أشد من الطلاق؛ لأن الطلاق لا يجوز له أن يتزوج أختها ما دامت في العدة، وهذه قد بانت منه أبدا.