قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٩٦

أو لم يقل به؛ لأنّ أصل الحقّ منه، وهو الشّارع به، فكلّ حقّ؛ فلا يخلو إمّا أنّه عنه بالنّصّ، أو عنه بالتّأويل من التّنزيل، أو من الرّوايات؛ والمراد بذلك ما كان مِن أمر الشّرع لا بقيّة العلوم، وقال: «وما روي عنّي مِن الباطل؛ فليسه منّي»(1)، فكيف لا يُرَدُّ الباطل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! ومَن لم يُجِزْ ردّ الباطل عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو الضّالّ المبطل؛ وإنّما قول علمائنا لا نردّ الرّوايات، فالمراد بذلك الخصوص لا العموم، وإن ورد عنه بلفظ العموم، فليس كلّ العلماء كلامهم على قانون واحد، والمعنى فيما لا يصحّ باطله، واحتمل حقّه بوجه من التّأويل، ولكن لم تقم الحجّة بصحّته، حتّى يلزم العمل به فيما لم يأتِ في الشّريعة دليلٌ على صحّته ولا على باطله؛ فهذا الذي لا يرد ولا يعمل به؛ وما دلّت الشريعة بالشّهرة والتّواتر على صحته، أو قامت الحجّة بصحّته؛ فهو حجة، ولا يجوز إنكاره، ومَن أنكره؛ فهو ضالّ مثل ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنّه «نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع، ومخلب من الطير»(2)، وصحّ عنه بالإجماع ذلك؛ فلا يجوز ردّه، وأما أنّه مَن ردّ قول النّبي - صلى الله عليه وسلم - هو مشرك؛ فلا يشرك بالشّكّ في الرّوايات عنه أنّه قال ذلك النّبي 99 س - صلى الله عليه وسلم - أو لم يَقُلْ؛ وإنّما يشرك [بالشكّ] أنّ النّبي صادق فيما جاء به عن الله من الشّريعة أو غير صادق؛ أو حقّ ما قاله أو باطل؛ مثلا: إنْ شكّ أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل ذي ناب من السّباع، أو مخلب من الطير، أو لم يَنْهَ؛ فلا يكون مشركًا بذلك؛ وإنّما يُشرك إذا شكّ أنّ نهي النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا هو محق فيه أم

(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 8801؛ والطحاوي في مشكل الآثار، رقم: 6068، 15/ 347.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 1934؛ وأبو داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3803؛ وأحمد، رقم: 3069.

٢٬٥٦٤ / ٣٦٬٧٥٥