قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 63

الجزء ٦٣ · صفحة ٣٧٥

فإن قال قائل: فقد قال الله - عز وجل -: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:223]، فعموم هذه الآية يبيح إتيانهن من أي موضع شاء منهن، ولم يخص موضعا من موضع؟ قيل له: الحرث في كلام العرب هو المزرعة، والموضع الذي ينبت، فهكذا نقول: إن له أن يأتي الحرث كيف شاء، مقبلة كانت المرأة أو مدبرة، والعرب لا تسمي الدبر حرثا، والدليل على ذلك قول النبيء - عليه السلام -: «لا يسقي أحدكم زرع غيره»(1)، فسمي الولد زرعا، فموضع الولد هو الحرث، والدبر لا يسمى حرثا، فإذا كان هذا هكذا؛ لم يكن في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ إباحة الوطء للدبر.

فإن قال: فإن الله تعالى يقول: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم﴾ [الشعراء:166،165]، فوبّخهم على ترك أدبار النساء واختيارهم أدبار الذكران؟ قيل: هذا غلط، ووجه الاستدلال من ذلك على ما ذهبنا إليه؛ لأن الله تعالى وبّخهم على إتيانهم الذكران، وانصرافهم عما خلق لهم، ووجدنا الذي خلق لهم هو موضع الحرث دون غيره، وليس في الآية ذكر الأدبار، وإنما فيها ذكر من أبيح /310/ دون من حرم. وأجاز مالك إتيان النساء في أدبارهن. واحتج بالآية ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم﴾، والله نسأله التوفيق لما يرضاه من قول وفعل. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب النكاح، رقم: 2158؛ وأحمد، رقم: 16990؛ وأبي إسحاق الفزاري في السير، رقم: 408.

٢٥٬٦٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.