الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٩٢مسألة: وإذا عرفت المرأة التزويج فرضيت به، وهي لا تعرف الزوج وهو لا يعرفها أيضا؛ فإنه إذا عرفها حين تهدي إليه لسكون قلبه، والعادة الجارية بين الناس من التعارف في ذلك؛ جاز أن يتماسا؛ لأن هذا يعرف بالعادة وسكون النفس، وهذا فعل الناس مذ لم يزالوا، ولا يعرف في بدوّ الأمر إلا هكذا، فإن سأل بعضهما بعضا عن أنفسهما؛ فحسن، وليس ذلك من طريق الحكم؛ لأن إقرارهما ليس بيقين، وإنما يعرف هذا بالتعارف والعادة وسكون النفس إذا لم يرتب، وعادة الناس أن الرجل تهدي إليه زوجته امرأة [أو امرأتين](1)، أو جماعة من النساء ثم يذهبن عنه، ويجلس(2) (خ: ويخلين) في البيت امرأة فتسكن نفسه إلى أنها زوجته.
وكذلك لو دخل عليها منزلها فوجدها، فسكنت له واطمأنت نفسه إلى أنها زوجته؛ كان هذا(3) جائزا، وهذه عادة الناس ما لم يرتب، فإن ارتاب؛ فلابد أن يتعرف ذلك من أحد وجوه الدلالات التي يقع له بها العلم، إما سكون النفس وإما بخبر(4)، والله أعلم.
مسألة: وقيل في رجل أتى إلى فراشه وإذا عليه امرأة فوطئها، ومعه أنها زوجته على سبيل الحلال، ثم صح أنها غير امرأته، فجاءت بولد لستة أشهر مذ وطئها؛ /325/ فإن كان لها زوج قد وطئها، ودخل بها؛ فقال من قال: إن الولد لاحق
(1) هذا في ث. وفي الأصل: وامرأتان.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: وتجلس.
(3) ث: ذلك.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: بخير.