الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٩٤صداقها وصداق أمها الذي واقعها بهذا الجماع، أم كيف الحكم في ذلك؟ قال: فعلى صفتك هذه: إن هذا الرجل قد عصى الله تبارك وتعالى بإقدامه ومباشرته تلك البشرة(1) التي وجدها على فراشه نائمة وبعصيانه؛ فعليه التوبة إلى الله - سبحانه وتعالى -، وبجماعه أمّ زوجته، فقد حرمت عليه زوجته أبدا؛ لأنه في الأصل لا يحل له أن يباشر بشرة من الأبشار بالجماع إذا وجدها في بيته على فراشه، ليلا كان أو نهارا، على التحري منه أن لا ينام هناك أحد غير زوجته، ومثل هذا التحري لا يجوز وهو من الظنون، وأنها لا تغني من الحق شيئا، والحق هاهنا هو اليقين أنها زوجته، واليقين منه في مثل هذا لا يصح إلا بالرواية الصحيحة، والقول منها له إنها هي بلسان فصيح وكلام صريح، ومما عليه أن يناديها فينبهها من نومها، ولا يقدم /327/ عليها حتى يصحو عنها غشوة الرقاد، فينبئها بمراده منها، وإلا فلا يبين لي بدون هذا تصح له السلامة من الإثم بإقدامه عليها وجماعه لها، ولو وافق بذلك الحلال الصحيح؛ لأن حكم الأبشار بخلاف حكم الأموال التي يوجدها الإنسان في بيته ولم يصح لأحد غيره؛ لأنه أدخلها فيه بإذنه أو بغير إذنه، وكان في الأصل مما يمكن بملكه إياها، فقد قيل: إنها له في الحكم تصح أنها لغيره، وأرجو أنه مما قيل بخلاف ذلك إذا كان في غالب أمره أنه لم يدخل في بيته وحرزه مثلها، ويعجبني في مثل هذا من حالة التوقف عما أشكل عليه أمره، ولا يلقي نفسه إلى الطمع فيما لا مطمع له فيه حتى يستيقن أنّ ذلك الشيء له لما يخرج له من المحتمل وربما، إلا على الدرور(2) في بعض الأحيان لم يحفظ الإنسان