الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٩٦ألا وإن هذا الرجل الذي ذكرته في سؤالك عن حكم ما يلزمه من الصداق بهذا الوطء بأم زوجته على تلك الصفة؛ فقد لزمه صداق امرأته؛ لأنه هو الذي أدخل عليها الحرمة فيما بينهما، وكذلك صداق أمها الوطء لها على هذا السبيل الحجري؛ فقد لزمه كمثل ابنتها؛ لأنها في ظاهر أحكامها غير مطاوعة له حتى يصح عليها المطاوعة والرضى؛ فهنالك على ذلك لم يلزمه لها صداق، وإن صح عليها أنها متعمدة على إدخال الحرمة بينه وبين زوجته ابنتها بذلك.
فإن قال في هذا قائل من أهل الرأي: إنّ عليها له ضمان ما لزمه لزوجته من الصداق؛ فلا أقول إنه خارج رأيه عن الصواب /329/ جزما؛ لأنه في الأصل غير عامد بفعله ذلك إلى الوجه المحجور عليه الدخول فيه، ولكنه يجهله بأحكام ذلك جرى منه ما جرى، فما يخرج زوجته عنه فيبينها منه، وهي المتعمدة على فعل الباطل الذي يجب به الحرمة؛ فمن أجل ذلك وجهت لمن قال بذلك وجه حق(1) وقول صدق، وصارا كلاهما عاصيين للملك المنان، فينظر فيه ويعمل بما صح صوابه من هذا وغيره، والله أعلم. والسلام على من اتبع الهدى، وصلى الله على رسوله وآله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله أعلم، والحمد لله وحده.
(1) زيادة من ث.