قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٩٨

مسألة: ومنه: وفيمن قال: إنّ عيسى ليس نبيًّا، أو قال: إنّ موسى ليس بنبيّ، أو ما أشبه هذا من جحد النّبي، وآمن بمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، وبما جاء به وصدّق برسالته؟

الجواب: إذا جحد هذا الجاحد بعد قيام الحجّة عليه بموسى بن عمران الذي نطق به القرآن، وأنزلت عليه التّوراة، وكذلك عيسى بن مريم الذي نطق به القرآن، وأرسل بالإنجيل؛ فهو مشرك، والله أعلم.

وإنْ زعم هذا فقال: إنّ ما سوى محمّد - عليه السلام - ليس برسول، ولا نبيّ؛ ولم يخطّئ مَن قال بخلاف قوله، يسعه ذلك أم لا؟

الجواب: لا يسعه ذلك، وقد كفر وأشرك بذلك، والله أعلم.

فصل: من بعض كُتُب أهل المغرب مِن أصحابنا: ويقال: الله لا يُرى، ولا يُسمَع، ولا يُلمَس، ولا يُشمُّ، ولا يُذاقُ، فمن جوَّزَ هذا؛ فقد أشرك، إلاّ في حاسّة البصر في الآخرة؛ من قال: يُرى في الآخرة هكذا، ولم يصفه بصفة الخلق، أو يثبته لونًا من الألوان؛ وأمّا غير البصر من الحواس، فمن زعم أنّه يدرك بها؛ فلا نعلم له تأويلاً يحجره عن الشّرك إذا قال: أدركتُه بها، أو قال: يُدرِكه بها، أو جاز عليه 100 س أن يُدرَك بها، أو شكّ في ذلك؛ فهو مشرك كما قدمنا؛ تعالى الله عن ذلك عُلوًّا كبيرًا، ويقال: تعالى عن هذا وجلّ عن هذا، وحاش له أن يكون هكذا؛ ويقال أيضا: لا يليق به هذا، ولا يليق له هذا، وهذا كلّه تنزيه له، ولا يجوز له أن يقال: لا يحل له هذا، ولا يسعه هذا، ولا هذا حرام عليه، أو يسعه هذا؛ ويقال: يستحي أن يعذّب أولياءه وأنبياءه، وأن يُثِيبَ أعداءه وأهل الكفر به، والعصيان له، ولا يستحي أن يحرّم دماء أوليائه وأهل طاعته، ويعذّب أهل المعصية، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ [البقرة:26]

٢٬٥٦٦ / ٣٦٬٧٥٥