الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٩٩الآية، ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب:53] والاستحياء التّعالي، ولا يقال: يتعالى عما يوصف به، وإنّما يتعالى عن الصّفات المذمومة، وعما لا يليق به، والله أعلم وأحكم.
مسألة: وكلّ ما يخطر على القلب مِن الوسوسة بجميع الصّفات؛ فالله - عز وجل - بخلاف ذلك؛ لأنّ الله تعالى لا يُدرك بعقل ولا تفكير(1)، وإنّما يُعرف بآياته الدالّة على وحدانيّته؛ فكلّما وردت على القلب صفة من صفات الله تعالى؛ فعليه أن يصفه بصفته، وينفي عنه صفات مخلوقاته، سواء وَرَدَ ذلك في الصّلاة أو في غيرها؛ والصّلاة فيها قولان، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس مِن مسألة له: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:121]، ففي [قول] آخر: إنّ /101 م/ مجوس فارس لمّا بلغهم أنّ الله حرّم الميتة، كتبوا إلى أوليائهم مِن مشركي قريش، أنّ محمّدًا وأصحابه يزعمون أنّهم يتبعون أمر الله، وأنّ ما ذبحوه؛ فهو حلال، وما ذبح الله؛ فهو حرام؛ فناظره مشركو قريش فقالوا: إنّكم تأكلون مما قتلتم، ولا تأكلون مما قتله الله؛ فوقع في أنفس المؤمنين؛ فأنزل الله هذه الآية، وفي آخرها ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ [الأنعام:121]؛ يعني في تحليلها، رادّين لِمَا أنزل عليكم في تحريمها: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121] هذا ما جاء في تأويلها، فزعم أهل العمى أنّ فيها ما دلّهم على تشريك أهل القبلة؛ فدانوا به، وإنهم لضالّون، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(1) ث: تفكر.