الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٤٠٦عندنا في أهل هذا الزمان؛ لقلة موالاتهم ومصافاتهم، وصفة معرفة الدلالة أن إذا وجده صاحب المال الدال عليه يأخذ من ماله؛ لم يستحي منه، ولم يدخله من أجله حياء، وأن إذا علم صاحب المال الدال عليه يأخذ من ماله؛ دخل في قلبه الفرح والسرور بما نال هذا من ماله، فإذا كان على هذا الوجه؛ جازت الدلالة عليه، على قول من يجيز الدلالة. وقال من قال: إن الدلالة لا تجوز على الولي، ولا على غيره، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ أبي القاسم بن محمد بن سليمان: وأما الزوجان المتفاوضان إذا مات الزوج، وكان التمر بعده قائما بعينه غير مخلوط على تمر له ولا أطناه، ولا أتلفه؛ فهي أولى به، إلا أن تصح عطية منها له، فإذا نبت الثمرة؛ فقد أحرزها وثبتت له دونها ودون ورثتها، وبين العطية والمفاوضة فرق عندي، والمفاوضة إذا أطنى الزوج الثمرة وخلطها؛ ثبتت له دونها، والله أعلم.
مسألة: وعنه أيضا: في المرأة وزوجها وجداده مالها وكنازه، فأكل بعضه في حياته، والمرأة ساكنة وعالمة، فلما مات طلبت الباقي منه، ألها ذلك؟
الجواب: ما دام قائم العين؛ فهو لها، بل عليها اليمين أنها ما أعطته إياه، ولا راضية بحوزه ثمرتها، فقولها على هذه الصفة مقبول، وأمّا إن خلطه في تمر غير مالها، أو أطناه أو باعه بعلمها؛ ثبت عليها /339/ بالمفاوضة المتقدّمة، إلا أن تصح لها بينة أنها تنكر عليه، ثبت عليه حقها من أجل إنكارها مع يمينها أيضا، وأما كسر الصفرية وزيادته لها؛ فالصفرية لها لا شك في ذلك، ولا للورثة شيء من الزيادة؛ لأن الزوج يعمل لزوجته أشياء؛ يبني لها البيوت، ويغرم ويفسل،