الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الأفعال المحجورات؛ إذ لا يستحق فاعله اسم المعصية إلا بارتكاب ما كان محجورا عليه، مأثوما به، منهيا عنه، معاقب عليه إن لم يتب، فدلت المعاني /135 م/ من قول أصحابنا في طرح القملة على أن طرحها حية محجور لا يجوز؛ والمحجور غير موسع في ارتكابه بلا خلاف، والله أعلم.
الجواب -وبالله التوفيق-: أما على هذا المقال من هذا الشيخ (والدي ?) ما يؤدي إلى حكم تحريم طرح القمل؛ وكأنه قد حكم به أنه من المعاصي لله - سبحانه وتعالى -، وأنه من حيِّز المحجور الذي لا يسع بلا خلاف. وقال: لعله من صغائر الذنوب، فكأنه بالتعليل لم يعلم حكمه بالقطع، ولا بد له من أحد أمرين: إما أنه لم يدْرِه أنه من كبائر الذنوب أو من صغارها؛ ومال به الظن أنه من صغارها. وإما أنه لم يدره أنه من صغار الذنوب، إذ ليس فيه ذنوب؛ ومال به الظن أنه من صغارها، ولفظ كلامه ما يقضي الأول؛ لأنه جعله في حيز المعاصي بالقطع، وفي حيز المحجورات التي لا يسع ارتكابها بلا خلاف. وقد قال بعض العلماء: لا صغار في الذنوب؛ لأن معصية الله تعالى لا تجوز في حقه أن تكون صغيرة؛ والقول الأول أن فيها الصغائر وفيها الكبائر هو الأكثر. ولكن قال بعضهم: كلما توعد فيه العقاب بفعله فهو من الكبائر. وقيل: ذلك فيما توعد الله تعالى فيه بالعقاب، وما حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعقاب، وكذلك ما أجمع عليه المسلمون أنه فيه العقاب. وقيل: كل ما كان حكمه من المعاصي، وعليه فيه العقاب، 135 س ولا يغفر إلا بالتوبة؛ فهو من الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّآتِكُمْ﴾ [النساء:31]؛ فدل على أن صغائر الذنوب هي التي تغفر باجتناب الكبائر؛ وهذا جعل هذا مما عليه فيه العقاب، ولا يغفر إلا بالتوبة، وهو لم يقطع في حكمه. فدل عليه كلامه أنه