الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨يدخل في حيز كبائر الذنوب على هذا القول من العلماء بحكم معاني هذه الآية.
وعلى هذا فتحريم طرح القمل يخرج على معنى الدينونة أن لو صح حكمه هكذا، ولكن يأبى الله أن تجوز الدينونة في مثل هذا بغير تنزيل منه في كتابه، ولا صحة تواتر أخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحريمه دينا، ولا إجماع من المسلمين في تحريمه دينا على حجة تجوز لهم أن يدينوا به فيظهروها، ولا بقيام حجة من العقل لا يجوز في العقل خلافه.
وبغير هذه الأصول لا تجوز الدينونة في شيء جزما، وإن جاء في الكتب عن العلماء تحريمه وكثر ذلك عنهم في كتبهم ولم يوجد له معارض عن أحدهم فلا(1) يكون كلما وجد كذلك في الشريعة يكون إجماعا وفيه الدينونة ولا يجوز فيه القول بالرأي، فكثير ما هو كذلك في الشريعة ويأتي الآخر ويقول بخلافهم. وليس صفة الإجماع على هذه الصفة؛ فقد يكون في شيء حكمه بالإجماع، ولا يجوز خلافه /136 م/ قاله أحد من العلماء أو لم يقله أحدٌ منهم إذا كان في حجة العقل النوراني أنه مما لا يجوز فيه الاختلاف، وأن القول بخلافه باطل، وهو مما تقوم به حجة العقل.
وقد يوجد في شيء أقوال العلماء على حكم واحد، ولم يخالف أحد من العلماء ذلك القول؛ وهو مما يصح فيه القول بالرأي في حجة العقل، فلا يكون ذلك إجماعا دينيا(2) لا يجوز خلافه، ولو ادَّعى ذلك أنه بالإجماع؛ حيث لم تجد