الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٢إلاّ من تاب إلى الله، وإلاّ فهو من المشركين؛ إنّي لا أدريه وجهًا في إجماع، ولا رأيًا في نزاع؛ أو ما يكون لأهل الرّأي من وفاق، لو صحّ فجاز، فأين يكون موضع ما عداه من نوع في نفاق؟! دَعْ ما دونهما، ولكنّ الله من فضله قد أبى مِن أن يجوز في عدله؛ لأنّه لا بد وأن يعمّ جميع من 102 س زلّ عن صراطه يوما فَضلّ، حتّى يأتي على آدم وحواء وغيرهما من الرّسل والأنبياء، مع من هو دونهم من الأولياء، لِمَا كان منهم من الصّغائر، فيضمّ مَن كان في إقراره على شيءٍ من الكبائر، و(1) ما أعظمها من بلوى؛ لأنّه هو الذي دعاهم إلى ما كبر من أنواع جنسها أو صغر، حتّى أطاعوا فيما عنه نهى أو به أمر؛ أفيجوز في هؤلاء أن يكونوا له عابدين ما لم يخرجوا منها بالتّوبة نادمين؟! ليس لهم إلاّ حكم المشركين، كلاّ إنّ أحقّ ما بكلّ منهم أن يكون في الحقّ على ما دعاه إليه من أنواع ما لا جواز له في دين الله، فأطاعه فيه مِن كبيرٍ في شرك، أو نفاقٍ أو ما دونهما من صغير، ما لم يصرّ عليه؛ فأمّا أن يطلق في طاعته أنّها على حال مِن عبادته، فكأنّه لا موضع له في دِين ولا رأي قطعا، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: في قوله تعالى: عن إبراهيم - عليه السلام -، أنّه قال لأبيه آزر: ﴿يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ [مريم:44] أي: لا تُطِعْه فيما يدعوك إليه؛ فيأمرك به، ويزينه لك من عبادة الأوثان؛ فإنّها مِن الشّرك بالله، وبه دلّ على أنّ طاعته في ذلك من عبادته، والله أعلم.
(1) زيادة من ث.