قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٣

مسألة: ومنه: وما تقول -رحمك الله- في قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51] ما معنى هذه الكينونة معهم؟ أرأيت من كان مقرًّا بالإسلام، وتولّى يهوديّا وأحبّه وصوّبه على فعله، أيكون /103 م/ مثله يهوديا في التّسمية، والأحكام الدّنيوية من النّجاسة، وقطع الصّلاة، وغير ذلك من أحكام المشركين؟ وكذلك يكون في الأحكام الأخروية ملحوقًا به؟ أم يكون في الأحكام الدنيوية مفارقا له، ولاحقا به في الأحكام الأخروية؟ أم ما عندك في ذلك؟ عرّفنا وجه الصّواب في ذلك مأجورًا مثابًا.

قال: الله أعلم، والذي يتوجّه لي في تأويله إن صحّ، أنّه يكون مِنهم بالولاية لهم على ما هم به من الكفر في موضع ما ليس له؛ لعدم الموجب في حقّه لوجود العذر؛ فهو بها مِن جملة أهل الضّلالة عن طريقة الهدى؛ وإن أقرّ بالجملة فلا مخرج له مِن أن يجوز عليه مِن قبيح الأسماء ما يجمع الكلّ؛ فيجوز لأن يطلق على الجميع منها، بعد أن صار بدخوله فيما يوجبها مِن أهلها؛ فاستحق لأن يعادى على مثلها؛ فيحكم عليه بالبراءة الموجبة لإباحة اللّعنة والعداوة والبغضاء، وحظر الولاية والمحبة والنّصرة في الله تعالى على من صحّ معه أمره؛ فحرم عليه أن يتولاّه، وأن يوليه بغير حقٍّ حقَّ الأولياء، بعد أن أنزل نفسه بمنزلة الكفّار مختارًا لعمل أهل النّار؛ فكيف يجوز على الإصرار، أن لا يكون بعد موته على التّحقيق؟! لا من ذلك الفريق؛ كلاّ، فهو معهم في العذاب المهين؛ لأنّه لا من المؤمنين؛ لخروجه عنهم بولايته لا بحقّ مَن ليس منهم بدليل: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء:140] هي 103 س مثواهم، وبئس المأوى مأواهم؛ أو تظنّ أنّه يكون بولاية اليهودي يهوديًّا؟ وبولاية النصرانيّ

٢٬٥٧١ / ٣٦٬٧٥٥