الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٦مسألة: أبو سعيد: إنّ طلاق السنّة أن يطلّق الرجل زوجته واحدةً، ثمّ يدعها حتّى تنقضي عدّتها. وطلاق العدّة هو أن يطلّقها إذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها، ثمّ يدعها حتّى تحيض وتطهر وتغسل ولا يطأها، ثمّ يطلّقها الثانية، ثمّ يدعها حتّى تحيض وتطهر وتغسل ولا يطأها، ثمّ يطلّقها الثالثة، فهذا هو طلاق العدّة التّي قال الله: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق:1].
قيل: فمن طلّق غير طلاق السنّة، أيكون كبيرةً من فعله؟ قال: إنّه كذلك.
مسألة: وعن ابن عمر أنّه طلّق امرأته وهي حائضٌ، فسأل عمرُ رسولَ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «مُرْه فليراجعها، ثمّ ليمسكها حتّى تطهر، ثمّ تحيض، ثمّ تطهر، ثمّ إن شاء أمسك، وإن شاء طلّق قبل أن يمسي، فتلك العدّة التي أمر الله أن يطلّق لها النساء»(1)، فبيّن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ طلاق الحائل هو أن يطلّقها في طهرٍ ثمّ يجامعها فيه. وعنه /15 م/ - عليه السلام - أنّه قال لابن عمر: «هكذا أمرك ربّك أن تطلّق»(2). وعن ابن عمر أنّه قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو طلقتها ثلاثًا؟ فقال له: «كنت تعصي ربّك، وتبين منك زوجتك»(3).
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الطلاق، رقم: 529؛ والبخاري كتاب الطلاق، رقم: 5251؛ ومسلم، كتاب الطلاق، رقم: 1471.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في مسند الشاميين، رقم: 2455، والدارقطني في سننه، رقم: 3974؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، رقم: 14939.
(3) أخرجه بلفظ قريب الطبراني في مسند الشاميين، رقم: 2455؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع .. ، رقم: 3974.