الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٤(ع: نصرانيًّا)(1)؟ وإن كان في غير إنكار للجملة، ولا شكّ فيها، ولا في شيءٍ منها، ولا ترد لشيء من التّنزيل بعد قيام الحجّة به عليه، وليس كذلك؛ لِبُعدِه مِن الصّواب على حال في الإجماع؛ إذ لا يبلغ به إلى الشّرك، ولكن إلى كفر النّعمة لا غيره في دِين أهل العدل؛ فاحذر مِن أمثال هذه الأحوال، ولا تقف -على عمى- ما ليس لك به علم فتردى، لاسيّما في مثل هذا فإنّه عظيم؛ لأنّه مما يدعو إلى تشريك أهل القبلة، ولا شكّ فاعرفه، والله أعلم بصوابه؛ فينظر في ذلك.
وقال في موضع آخر: ففي هذا مِن النّهي ما يدلّ على المنع مِن الولاية لهم تحريمًا لها، وما يكون مِن لوازمها في حقّ الأولياء مثل: المدح والثّناء، والنصرة على الأعداء، وما أشبهها، ألا وإنّ في التّأكيد ما يدلّ بالمعنى على التّشديد، في موضع ما لا عذر فيه؛ لأنّ مَن يكون مِن جملة الكفّار؛ فلابدّ له من النّار، إن مات على الإصرار، أو يجوز فيصحّ بلا رجوع منه أن يخرج عنهم بعد أو ولج معهم، فصار منهم فيما يجوز عليه أن يلحقه مما جاز في الحكم، لأن يجمع الكل في الاسم، مِن لوازم الضّلالة الموجبة لإشراك الجميع فيها حالة الخروج مِن الحقّ، إلى شيء مِن أنواع الفسق، دون ما يخصّ على الانفراق، كلّ فريق في الدّنيا باتّفاق، من شرك أو نفاق، ألا وإن المرجع في الآخرة لأهل الكفر أجمع، إلى فريق واحد في النّار، /104 م/ مقابل مَن في الجنّة مِن الأبرار؛ فكيف يصحّ ألاّ يكون من أولئك من لم يكن من هؤلاء؟! والكلّ فريقان عن الله في غير موضع مِن القرآن.
(1) زيادة من ث.