الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣١الله لا يحبّ الذوّاقين ولا الذوّاقات»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا نهي كراهيةٍ من قبل المعاملة بين الناس لبعضهم بعض، لا بمعنى كراهة في الشرع؛ لأنّ الشرع أباحه. ورُوي أنّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب كان مطلاقًا حتّى قيل إنّه نكح مائتي امرأة. وفي وقتٍ كانتا امرأتان معه فأرسل إليهما رجلاً وقال: قل لهما يقول لكما الحسن: "كُنتما فبِنتما" وانظر ما تقول كلّ واحدةٍ منهما، فذهب إليهما وأخبرهما، فقالت واحدةٌ منهما "متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مفارقٍ"، وسكتت الأخرى، فرجع إليه فقال: والله لو كنت رادًّا؛ لرددت هذه، ولكن ما طلّقت امرأةً وراجعتها. وخطب أبوه أن لا يزوّجه أحدٌ خجلاً من الناس، فقال رجلٌ من بني همذان: بلى، يا أمير المؤمنين نزوّجُه، فإن أحبّ أمسك وإن شاء فارق، فقال عليّ: رحم الله بني همذان، لو كنتُ بوّابًا للجنة؛ لقلت "أدخلوها بسلامٍ آمنين"، وهذا على معنى المبالغة في مكافأته بالثناء عليه.
وقوله: "كنتِ فبنْتِ" يدخل الاختلاف في أنّه طلاقٌ أم لا؟ هو طلاقٌ على قول من يقول بالنيّة مع اللّفظ يكون معناه بمعنى الطلاق. وأكثر القول: إنّه ليس بطلاقٍ، وإن كان الطلاق والتزويج والعتق خصّها النبي - صلى الله عليه وسلم - باللّفظ لا بالنيّة وهو الأصحّ.
مسألة: وطلاق الضرر غير جائزٍ، وإن كان يقع؛ وهو: أن يطلّق الرجل امرأته، ثمّ يمسك عنها حتّى إذا دنا انقضاء عدّتها؛ راجعها، ثمّ طلّقها من بعد
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 7848. وأخرجه البزار في مسنده بلفظ قريب، رقم: 3066.