الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٢ذلك، وذلك هو الضرار الذي نهى الله عنه. وليس للرّجل أن يفعل ذلك بها ليضارّها ويمنعها من الأزواج؛ فهذا حرامٌ واعتداءٌ منه.
وقد قال ابن النظر:
وتطليق الضرار فذاك نهي … حرام لا يحلّ لدى الشقاق
يطلّق مرّة في كل قرء … إذا اعتدت لتذهب بالصداق
(رجع) مسألة: وإيقاع الطلاق ثلاثًا في وقتٍ واحدٍ وفي العدّة محصورٌ (ع: محظورٌ)؛ لأنّه خلاف السنّة وإحصاء العدّة، ومن فعله كان عاصيًا لربّه مخالفًا لنبيّه - عليه السلام -، والطلاق يقع بذلك وإن كان وقوعه بخلاف ما أمر به. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 20 س لمعاذ: «يا معاذ؛ من طلّق للبدعة واحدةً أو اثنين أو ثلاثًا؛ ألزمناه بدعته»(1)، وإنّ ابن عمر قال: قلت: يا رسول الله؛ أرأيت لو طلّقتها(2) ثلاثًا؟ قال: «كان تطلّق زوجتك، ويكون معصيةً»(3)، فبيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ المطلّقة بخلاف ما أمر الله محكوم عليه بالطلاق، وإن كان عاصيًا.
مسألة: ذهب كثيرٌ من العلماء إلى أنّ طلاق الثلاث جملةً واحدةً بدعةٌ، /21 م/ وذكر ذلك عن عليّ وابن عبّاس وابن مسعود، وبه يقول أصحاب أبي حنيفة ومالك. ومن الناس من زعم أنّ طلاق الثلاث لا يقع أصلاً. وقول: بل يكون واحدةً. وقد طلّق عبد الرحمن زوجته تماضر(4) بنت الأصبغ(5) الكلبية في
(1) أخرجه بمعناه الدارقطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع، رقم: 4020.
(2) في النسخ الأربع: طلقها.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 13997، 13/ 251.
(4) في الأصل: تماطر من غير تنقيط. وفي ث، س، ق: بماطر.
(5) في النسخ الأربع: الأصبع.