الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٥فأمّا أن يكون بالولاية في موضع تحريمها عليه لأهل اليهوديّة يهوديًّا، ولأهل النّصرانية نصرانيًّا في أشباهها؛ فلا أعرفه ممّا يجوز كذلك، وإن رفع أبو قحطان عمّن حفظه من أهل العلم والورع، أنّه قال: من تولّى يهوديا فإنّه يهوديّ، فإن في قول الشّيخ أبي سعيد ? ما يدلّ على خلافه، وإنّه لَهُوَ القول في النّظر لا غيره، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
مسألة عن الشّيخ الفقيه صالح بن سعيد النّزوي: وما معنى المسألة التي في كتاب النّور، وهي التي قيل فيها: "من عَبَدَ اللهَ على الرّجاء فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف فهو حروري، ومن عبده بالحبّ فهو زنديق، ومن عبده بالثّلاثة فهو مستقيم"؟
الجواب -والله الموفّق للصواب-: إنّ مَن عبد الله وفي اعتقاده أنّه لو لم يَرْجُ منه ثوابًا ولا جنّة ما عبده؛ فهذا لا يسع. وهذا عندي معناه: ومن عبد الله وفي اعتقاده أنّه لو لم يخلق نارًا لمن عصاه ما عبده؛ فهذا أيضا لا يسع. وهذا عندي معناه: ومَن عبد الله بالحبّ وفي اعتقاده حبّه بتوهمّ القلب، ومعناه: إذا شبّه الله في قلبه، وجعله صورة وقصد بالعبادة إلى تلك الصورة، وزعم أنّه يحبّها؛ فهذا الكفر ولا يجوز، وهذا زنديق، وعندنا معنى حبّ 104 س الله حبّ طاعته؛ ومعنى مَن عبد الله بالثّلاثة فهو مستقيم؛ فهو أن يعبد الله؛ لأنّه مستحقّ للعبادة وليعطي الربوبيّة حقّها، ويرجو إن استقام في تلك العبادة ثوابَ الله، ويخاف على تضييعها عقابَه؛ فهذا الذي عبد الله بالثّلاثة، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ ناصر بن خميس بن عليّ: عمّا يوجد في الأثر: مَن عَبد الله تعالى بتوهّم القلب فهو مشرك؛ ومَن عَبد الاسم دون المعنى فقد كفر؛ ومَن عَبد الاسم والمعنى بِه فقد جعل مع الله شريكا؛ ومَن عَبد المعنى بِه فقد أصاب.