قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٣٤

معصية، وأنت ظالمٌ لها وظلمت نفسك»(1). وقد كره الطلاق 21 س في (خ: من) المؤمنين. وبلغنا أنّ رجلاً أتى ابن عبّاس فقال: إنّي طلّقت امرأتي عدد النجوم، فقال: قد كان يغنيك منها رأس الجوزاء، ويلك اتّخذت آياتِ الله هزؤًا.

وفي موضع: وزعموا أنّ ابن عبّاس أتاه رجلٌ فقال له: إنّي قلت لامرأتي: "أنتِ طالقٌ مائة تطليقة"، فقال له ابن عَبّاس: فارقتك امرأتك وعصيت ربّك، واتخذت آيات الله هزؤًا.

مسألة: زعمت الرافضية أنّ طلاقَ الثلاثِ لا يقع، وأنّه بدعةٌ، وأنّه مخالفٌ لما أمر الله به من الطلاق للسنّة، ومن خالف الله فيما أمره؛ ففعله باطلٌ؛ يقال لهم: لو(2) جاز ما قلتم؛ لوجبَ أن يكون من طلّق زوجته يعقّ بذلك والديه أو يعتق عبيده كيادًا لهما وقصدًا منه إلى عقوبتهما (ع: عقوقهما)؛ كان طلاقًا باطلاً، وعتقه غير جائزٍ بمخالفته الله تعالى في برّهما، فلمّا قلتم مع المسلمين أنّ الطلاقَ واقعٌ والعتق جائزٌ مع المخالفة؛ فكذلك ما أنكرتم أن يكون المخالف في طلاق السنّة لازمٌ له مع مخالفته.

(1) أخرجه بلفظ: «عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: طَلَّقَ بَعْضُ آبَائِي امْرَأَتَهُ أَلْفًا فَانْطَلَقَ بَنُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَانَا طَلَّقَ أُمَّنَا أَلْفًا فَهَلْ لَهُ مِنْ مَخْرَجٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّ أَبَاكُمْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ فَيَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا، بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، وَتِسْعُمِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِثْمٌ فِي عُنُقِهِ»، كل من: الدارقطني في سننه، رقم: 3943؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، 14/ 231؛ والزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف، رقم: 1366.

(2) زيادة من ث.

٢٥٬٧٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.