الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٤٢(رجع) مسألة: والمكنى هو مثل قول الرجل لامرأته: "الحقي بأهلكِ"، أو "أنت خليةٌ منّي"، أو "بريةٌ"، أو "حبلكِ على غاربكِ"، أو "اعتدّي"، أو ما كان من نحو هذه الألفاظ، إذا أراد به الطلاقَ؛ فهو طلاقٌ، أو ما تكلّم به من لفظ يريد الطلاق الكافة فهو طلاقٌ معهم، هذا قول أكثرهم، وبالله التوفيق.
واختلفوا فيمن قال: "أنتِ خليةٌ"، أو "بريةٌ"، أو "اعتدّي"، أو "تزوّجي"؛ فقول: تطلّق إلا أن ينوي غير الطلاقِ. وقول: الأكثر لا تطلّق حتّى ينوي به الطلاقَ.
مسألة: أجمع المسلمون أنّ العرب كانت تكني عن الطلاق بأربعة أشياء، وهو قول الرجل لزوجته: "أنت خليةٌ"، أو "أنتِ بريةٌ"، أو: "أنتِ بائنٌ"، أو "أنتِ بتةٌ"، ونقلت الكناية الكافة ذلك عن العرب الحلية من الطلاق إذا قال لها: طلّقت واحدة، إلا أن ينوي ثلاثًا؛ فيكون ما نوى.
وتنازعوا في غير هذه الألفاظ؛ فقال بعض: إنّ الطلاق 24 س لا يقع إلا بهذه الأربعة، وهو (خ: هم) بعض أصحاب الظاهر، فاقتصروا من هذه الألفاظ على هذه الأربعة دون غيرها؛ لأنّها المجتمع عليها. وقال آخرون: الواجب إيقاعُ الطلاقِ بكلّ لفظٍ لفظه كانت العرب توقعها تصريحًا وكنايةً، ولا تنازع بين العرب أنّها كانت تكني بقوله: "حبلكِ على غاربكِ" و"الحقي بأهلكِ".
والدليل على أنّ قول الرجلِ "الحقي بأهلكِ" متعارفٌ بين أهل اللّغة أنّه من ألفاظ الطلاقِ: ما روت عائشة: [أن] الكلابية لمّا دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدنا منها، قالت: "أعوذ بالله منك"، فقال لها: «لقد عذت بعظيمٍ، الحقي