قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٤٣

بأهلكِ»(1)، فكان ذلك طلاقها. وكذلك لا تدافع بين أهل العلمِ أنّ قوله: "حبلكِ على غاربكِ" من ألفاظ الطلاقِ.

قال الشاعر:

أمثلي يخان العهد يا أم مالك … إلا فاذهبي عنّي فحبلك غاربك

ولا نعلم أنّ أحدًا قال: إنّ هاتين اللّفظتين كانت العرب لا توقعُ بهما طلاقًا إذا كان قصده الطلاقَ، إلا ما ذُكر عن بعض المتأخّرين من اقتصارهم على أربعة ألفاظ دون غيرها.

ومعنى "على غاربك"؛ أي: على ظهرك، وأصله أنّ البعير إذا أرسل في المرعى ألقي حبله على غاربه.

(رجع) مسألة: واختلفوا في الكناية بقوله: "أنتِ حرّةٌ"، أو "قد أعتقتكِ"؟ فقيل: إن أراد طلاقًا؛ فهو طلاقٌ، وإلا فلا شيء. وقول: واحدة وهو أحقّ بها.

ومن قال لامرأته: "اعتدّي"؛ لم يكن ذلك طلاقًا، إلا أن يريد به الطلاقَ. وقال بعض أصحاب الظاهر: ليس بطلاقٍ ولو أراد الطلاق، قال: لأنّ قوله "اعتدّي" ليس من ألفاظ الطلاق، وهو خطابٌ يرد على الزوجة بعد الطلاق عند وجوب العدّة، والعدّة غير واجبةٍ، والطلاق لم يقع.

قال: وكذلك لو قال لها: "لا حاجة لي فيكِ"، أو "احتجبي"، أو "اغربي عنّي"، أو "تباعدي"، أو "انصرفي"، أو "وهبتك لأهلكِ"، أو "أنتِ حرّةٌ"؛ لم يقع بشيءٍ منه طلاقٌ. انقضى الذي من كتاب المصنّف.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي في الكبرى، كتاب الطلاق، رقم: 5580؛ وابن سعد في الطبقات، 8/ 141.

٢٥٬٧٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.