الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٤٧ابن عبّاس أنّه قال: إن برّ في يمينه؛ فهو أقرب إلى التقوى. وعلى قول: تطلّق؛ لأنّ الطلاق إنّما وقع بها بعد التزويج، فكانت اليمين على الفعل.
قال أبو محمّد: وهذا القول أشبه بأصولهم، فإن كان الشاذّ من قولهم.
وقول: لا تطلّق للرواية: «لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ابن آدم»(1).
مسألة: قال الشافعي: لا تنعقد صفة الطلاق قبل النكاح بحالٍ، فإذا قال: كلّ امرأةٍ تزوّجها فهي طالقٌ، أو قال: "إذا تزوّجت فلانة فهي طالقٌ"؛ لم يتعلّق بذلك حكمٌ. قال أبو حنيفة: تنعقد الصفة لموضعين، وإذا تزوّج وقع الطلاق.
مسألة: أبو حنيفة: /26 م/ إن قال لامرأةٍ لا يملكها: "إذا تزوّجتكِ فأنتِ طالقٌ" فتزوّجها؛ طلّقت؛ لأنّه أضاف الطلاق إلى حالٍ لو أوقعه عليها فيه لوقعَ، ولو أضافَ الطلاق إلى وقتٍ لو طلّقها فيه لم يقع؛ فإنّه لا يقع، كقوله: "إذا متّ فأنتِ طالقٌ" و"إذا بنتِ منّي بتطليقةٍ وانقضت عدّتكِ فأنتِ طالقُ"؛ فهذا غير واقعٍ، سواء كان الوقت الذي أضافَ الطلاق إليه متقدّمًا لنكاحه أو متأخّرًا بعد البينونة والفرقة.
مسألة: وفي الضياء: إذا قال لامرأةٍ لا يملكها على قولِ من يرى الطلاقَ: "إذا نكحتكِ فأنتِ طالقٌ"؛ فإنّه إذا عقد عليها التزويج؛ وقع الطلاق؛ لأنّ النكاح قبل التزويج يقع على العقدِ دون الوطءِ، ولو قال لزوجتِه أو لأمَته: "إذا نكحتكِ فأنتِ طالقٌ"؛ فإنّ هذا يقع على الجماع، وهذا على مقاصدِ الناس والعرفِ بينهم. انقضى.
(1) تقدم عزوه بلفظ: «لا طلاق ولا عتاق على ما لا يملك ابن آدم».