الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٤٩مسألة من كتاب منهج الطالبين: وقال ابن عبّاس: قال الله تعالى: ﴿إِذَا 26 س نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب:49]، فجعل النكاحَ قبل الطلاقِ، والطلاقَ بعد النكاحِ.
وفي الضياء: من قال: "كلّ امرأةٍ تزوّجتها فهي طالقٌ"؛ ففيه اختلافٌ؛ قول: تطلّق امرأته إذا تزوّج، وكذلك إن قال: "كلّ عبدٍ يملكه فهو حرٌّ لله"، أو قال: ["ماله صدقةٌ" ولا مالَ له، فتزوّج وملكَ العبدَ؛ فبعض رأى عليه الحنث. وبعض لم يره حانثًا، ولكن إن قال: إن فعلَ كذا فامرأتُه طالقٌ أو عبدُه حرٌّ وماله صدقةٌ وليس له يوم حلف مالٌ ولا عبدٌ ولا امرأةٌ، ثمّ فعل ذلك بعد أن تزوّجَ أو ملكَ العبدَ والمالَ؛ فإنّه يحنث ويلزمه ذلك بلا اختلافٍ، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وعن رجلٍ قال: إن تزوّج فلانةً إلى سنةٍ فهي طالقٌ أو قال: "إن تزوّجتُ امرأةً"، ثمّ تزوّج قبل أن تخلو السنة؟ قال: إنّ هذا طلق من لا يملك.
مسألة من كتاب الرقاع: رجلٌ قال: "متى ما تزوّجتُ فلانةً فهي طالقٌ"، فتزوّجها بعد ذلك، يجوز له أم لا؟ قال: نعم، يجوز له تزويجها؛ لأنّه لا طلاق إلا بعد النكاحِ. ومنهم من قال: إنّ الحنث يقع عليه بعدَ العقدِ؛ لأنّه قال: "متى ما فعلتُ"، و"متى" من الكلام الذي يقع به الحنثُ بعد الفعلِ.
مسألة: ومن قال: "يوم أتزوّجُ فلانةً فهي طالقٌ"، ثمّ تزوّجها؛ فإنّه لا طلاق عليها؛ الدليل على ذلك ما رُوي عن ابن عبَّاس أنّ رجلاً جاء إليه فقال له: كان بيني وبين ابن عمّي كلامٌ، فقلت له: "يوم أتزوّج ابنتَك فهي طالقٌ"، فقال له ابن عبّاس: تزوّجْها؛ فإنّها لك حلالٌ، أمَا تقرأ قول الله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب:49]، فجعل النكاحَ