الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٥١الباب السادس فيمن قال لزوجته أنت خلية، أو تركتك، أو ليسك لي بامرأة، أو أنت برية مني، وفي طلاق الكنايات
ومن كتاب المصنّف: ومن قال: "أنتِ خليةٌ"، "أنتِ بريةٌ"، "أنتِ باينةٌ"، ثمّ لم يصرف نيّته إلى شيءٍ؟ فعن سليمان بن عثمان: إنّ هذه الأسماء من أسماء الطلاق، ويقع.
قال أزهر (خ: الأزهر): الله أعلم، هو أولى بلبسه، إنّما سمعنا أنّه إذا كان ذكر شيئًا ممّا ذكره الله تعالى في القرآن مثل: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ [الأحزاب:49]، أو ﴿فَارِقُوهُنَّ﴾ [الطلاق:2]؛ فذلك إذا لم يصرف نيّته إلى شيءٍ يعذر به تمّ الطلاق. وكان قول أزهر هذا قبل قولِ سليمان في هذا الأمرِ. قال الموصلي: البريّة والخليّة والبائنة تطليقةٌ إذا لم يصرفه.
مسألة: واختلف قومنا فيمن قال: "اعتدّي اعتدّي اعتدّي"؛ قال قتادة: ثلاثٌ إلا أن يقولَ: كنتُ أفهمها الأولى؛ فكما قال. قال غيره: هي واحدةٌ. قال الشافعي: إن لم يرد طلاقًا؛ فليس بطلاقٍ.
وقوله: "أنتِ بريةٌ" و"أنتِ البتّة"؛ قال قوم: حرمت عليه حتّى تنكح زوجًا غيره. وعن زيد بن ثابت: البرية ثلاثٌ. وعن عمر بن عبد العزيز: البتّة ثلاثٌ. وقول: واحدةٌ، وفيها اختلافٌ كثيرٌ.
فإن قال: "أنتِ طالقٌ البتّة"؛ ففيه أيضًا اختلافٌ كثيرٌ بينهم.
مسألة: اختلفوا في قوله: "قدْ سرحتكِ" أو "فارقتكِ"؛ فقيل: يقع به الطلاقُ وإن لم يرده ولم يقصده إليه، وهو عندهم من ألفاظ الطلاق؛ لقوله: ﴿أَو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:2]، وقوله: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا