الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٥٦مسألة: واتّفقوا أنّه لو قال لزوجته: "أنا بائنٌ منكِ"، يريد الطلاق؛ وقع. وإن قال السيّد لعبده: "أنا حرٌّ منكَ"، أو "أنا منكَ حرٌّ"، يريد به العتق؛ لم يعتق مع الشافعي؛ لأنّ المولى حرٌّ لم يزل، فخالف ما تقدّم، وزعم ابن أبي هريرة أنّ العتق يقع بذلك.
مسألة: وفي الضياء: إنّ صريح الطلاقِ يكون كنايةً في العتق، وصريحُ العتق يكون كنايةً في الطلاقِ، وصريحُ الطلاقِ لا يكون كنايةً في الظهار، ولا صريحُ الظهار يكون كنايةً في الطلاقِ؛ لأنّهما علمان لجنسٍ واحدٍ.
مسألة: وإذا قال: "أنتِ بائنٌ"، ونوى تطليقتين؛ وقع اثنتان. والبينونة بينونةٌ كبرى، وهي التي تحرم، ولا تحل إلا بعد زوجٍ، وهي التي تقع بالثلاث، وبينونةٌ صغرى تقع الرجعة، وتحلّ من غير الزوج، وهي التي بدون الثلاث. انقضى الذي من كتاب المصنّف.
مسألة: ومن غيره: عن الشيخ صالح بن سعيد ?: وفيمن قال لزوجته: "انتيه مرتيشي" ثلاثًا؛ فقيل له: ما نيّتك في ذلك؟ فقال: إنّما قلته على غضبٍ، ولا أعرف نيّتي في ذلك، ماذا يجب عليه؟ قال: على ما سمعته من آثار المسلمين: إنّه لا يقع طلاقٌ في مثل هذا إذا قال ذلك مرسلاً بغير نيّةٍ، إلا أن ينوي بقوله ذلك الطلاقَ؛ ففي أكثر القول: إنّه يقع عليه الطلاق إذا نوى طلاقًا، وإن صدقته على أنّه ما نوى بذلك طلاقًا؛ جاز ذلك، وإن أرادت يمينه أنّه ما نوى بذلك طلاقًا؛ فلها عليه اليمين، والله أعلم.