الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٥٨طلاقًا. ولم يجعله بعضهم طلاقًا حتّى يريدَ به الطلاقَ، والقول قوله عند صاحب هذا القول، وعليه اليمين إن خاصَمته امرأتُه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن خرجَ إلى موضعٍ وقال لزوجته: "أنتٍ مفارقة"، وينوي أنّه مفارقها بالأبدان؛ لأنّه خارجٌ عنها، لا ينوي به الطلاق، أيكون طلاقًا على قول من يجعله من صريح الطلاقِ ولا تنفعُه نيّته؟ قال: قول: إنّها تطلّق ولو نوَى ذلك على قولِ من لا يرى له نيّةً إذا كان منه ما يثبت به الطلاقُ في ظاهرِ الحكمِ. وقول: لا يقع عليه طلاقٌ على قول من يجعلُ له المخرج في ذلك ويثبت له نيّته ويصدّقه 29 س في ذلك، والفراق ممّا يلحقه الاختلاف في معاني الطلاقِ.
وإن قال لها: "مفارقنش"؛ فبعض يجعل له المخرج في ذلك. وبعض يثبت عليه الفراق؛ بمنزلة قوله "قد فارقتكِ"، والشين شين الكشكشة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وأمّا اليمين بالطلاقِ؛ فموجبةٌ عليه الحنث إذا حنث، وأمّا الفرقة والفراق والإخراج والسراح؛ فهذا ممّا يجري فيه الاختلافُ؛ نوى به الطلاق أو لم ينوِ. وقيل غير ذلك، والله أعلم.
مسألة: وفي التسريح والفراق، أهما من كناياتِ الطلاقِ أو صريحِه؟ ومن أقرّ بشيءٍ منهما أنّه قاله، يحكم عليه بالطلاقِ أم لا؟ قال: على ما سمعته من الأثر: إنّ في مثل هذا يجري الاختلاف من المسلمين، وفيما يعجب الخادم أنّه ليس من صريحِ الطلاقِ، حتّى ينويَ به الطلاقَ. وإن قال أنّه نوى به غيرَ الطلاق، أو قال: لم أنوِ طلاقًا؛ فلا يقوى الخادمُ على الحكمِ عليه بالطلاقِ، وأرجو أنّه لا يخفى عليكَ مثل هذا، والله أعلم. /30 م/