الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٥٩الباب السابع الطلاق بالحكاية والرؤيا والهد والكناية
من كتاب المصنّف: مسألة: اختلفوا في طلاق الحكاية، كقوله لزوجته: "ما تقولين يا فلانة لو أنّي طلّقتكِ ثلاثًا"؟ فقال بعض: إنّها تطلّق. وقال بعض: لا تطلّق؛ لأنّه قال: "ما تقولين"، ولم يُطلِّق.
مسألة: وإن قال: "ماذا عليَّ لو ذهبتِي إلى الوالي فقُلتي أنّي طلّقتكِ ثلاثًا" ولم يُطلّق؛ فلا تطلَّق. وقوله: "لو قلت لأهلِك أنّك طلقت" ولم يكن طلّق؛ فلا طلاقَ. وقوله: "لقد أغضبتِيني أمس حتّى أردتُ أن أقولَ: أنتِ طالقٌ ثمّ دفعَ اللهُ"؛ فلا طلاق؛ كلّ هذا فيه اختلافٌ.
مسألة: الوضاح بن عقبة قال: كان رجلٌ يفرق متزوّجًا امرأةً يقال لها أمّ عمرو كانت تزوجت قبله بأزواجٍ فقال لها: "أزواجُكِ كانوا يطلقونكِ أم تطلّقِيهم"، فقالت: بل كانوا يطلّقونني، فقال: "ماذا لو قلت: أمّ عمرو طالقٌ ثلاثًا"، فتشاور المسلمون؛ فقال بعضهم: تطلّق. وقال بعض: لا تطلّق، فردّوا الرأي إلى أسنّهم؛ فكان أبو بكر الموصلي هو أسنُّهم؛ فرأى أنّها تٌطلّق.
قال أبو زياد: أنا شاكّ؛ قال لها: "فمَاذا لو قُلت"، أو "فمَاذا إن قُلت"، وكلاهما سواء.
مسألة: وإن قال: فلانٌ طلّق زوجته فقال لها: "أنتِ طالقٌ"؛ فلا تطلّق زوجته، إنّما حَكى لها عن غيره ولو حاكمته، فإن لم يكن المحكى؛ قال: ما قال هذا لزوجتِه إنّما كان بينهما برآن، وأخطأ هذا في قوله؛ فلا تطلّق ولو أخطأ الحكاية، فإن لم يكن هذا الرجلُ أبرأ امرأتَه ولا طلّقها وكذب الآخر في حكايته؛ فلا تُطلّق امرأتُه.