قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٦٤

مسألة: فإن قال لزوجته: "أنتِ حرّةٌ" يريد الطلاقَ؛ وقع الطلاقُ اتّفاقًا.

مسألة: قال خالد: كان طلاق الجاهلية /32 م/ أن يسل الرجلُ ثيابَه من امرأته وتسل المرأة ثيابَها من الرجلِ، فكان ذلك طلاقهم.

قال امرؤ القيس:

وإن كنت قد ساءتك منّي خليقة … فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي

وقال غيره: ثيابه ها هنا قلبه، ومن جعله القلب رواه ينسل (بالياء)، يقول: خلصي قلبي يتخلص، قال الله - عز وجل -: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:4]، أي قلبكَ فنقِّه.

فسلي؛ قال: لا يريد الثياب، إنّما هذا مثل ضربه، وكناية إنّما يريد: اقطعي أمري من أمرك. وتنسل تسقط وتبين، يقال: نسل إذا سقط ينسل نسولاً ونسالاً، ونسلت السن إذا سقطت، ونسل الريشُ من الطائر إذا سقط، (ع: وانسل) وبَرُ البعير إذا سقط، وانسل ونسل البعيرُ وبرَه، ويروى نسل من الإسلاء والسلو.

ويقال أيضا: أراد لا تدخلي في ثوبي، قال:

فما ملكت بأن كانت نفوسكم … كفاركٍ كرهت ثوبي وألباسي

الفاركُ التي قد فركت زوجَها، والفرك المبغض، ورجلٌ مفرك تبغضه النساء.

وقيل: قوله: "فسلي ثيابك" مؤخّر من مقدم "ثيابي"؛ أي: انزعي، فهذه كناية عن الوصول والمودّة، يقول: إن كنت كرهت شيئًا من أمري وإن كان في خلق لا ترضيه؛ ففاصليني وارفضِي مودّتي واقطعِي حبلِي، والثياب كناية عن القلب.

قال عنترة:

٢٥٬٧٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.