الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٦٩مسألة: وإن طلّقها ثلاثًا قبل الجواز بكلمةٍ واحدةٍ؛ فقول سليمان: هي واحدةٌ، فرق ذلك أو جمعه. وقول عبد المقتدر: إذا جمعه بكلمةٍ؛ فهو ثلاثٌ، ولا يرجع إليها حتّى تنكح زوجًا غيره، وهو قول الحسن.
وفي موضع: إنّه قولٌ لموسى، والرأي الأوّل أكثر، وعلى ذلك كان الناس، وإنّما قال: إنّها ثلاثٌ: الحسن البصري، فاستحلاه بعض المسلمين. ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «من طلّق زوجته ثلاثًا قبل أن يجوز بها؛ الواحدةُ تبينها»(1)، ومن الدليل على هذا أنّه إذا قال: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا"؛ بانت بقوله "أنتِ طالقٌ" في قول أبي عبيدة، وقوله "ثلاثًا" لا معنى له؛ لأنّها في حال قوله "ثلاثًا" أجنبيّةٌ، فطلاق الثلاث غير واقعٍ بها لاستحالة وقوعه عليها، فإذا طلّقها ثلاثًا؛ جَاز له أن يتزوّجها، وإن لم تنكح زوجًا غيره. وقول: إن تركها؛ كان أقرب للتقوى وأحوط. والأول أحبّ إلينا وأعدل عندنا. قال داود: حتّى تنكح زوجًا غيره، وخالفه بعض أصحابه في ذلك. وهكذا يوجد عن ابن عبّاس أنّ الثلاثَ تبينها، ولا تحلّ له حتّى 35 س تنكحَ زوجًا غيره، سواء كان دخل بها أو لم يدخل.
وقيل: إنّ أبا هريرة سئل عن هذه بحضرة ابن عبّاس، فقال أبو هريرة: لا تحلّ حتّى تنكحَ زوجًا غيره، فقال ابن عباس: طبقت.
قوله "طبقت" أصله إصابة المفصل، ولهذا قيل لأعضاء الشاة طوابق، وأحدها طابق، فإذا أصابها الرجل فلم يخط المفاصل قيل قد طبق.
(1) أخرجه بمعناه موقوفا على عبد الله بن عمرو كل من: مالك في الموطأ، كتاب الطلاق، رقم: 38؛ والشافعي في مسنده، ص 102؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، رقم: 11074.