قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٧١

مسألة: أجمع أهلُ العلمِ على أنّ من طلّق زوجتَه قبل الدخول تطليقةً؛ إنّها قد بانت منه، ولا تحلّ له إلا بنكاحٍ جديدٍ، ولا عدّة عليها.

واختلفوا فيه إذا قال: "أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ"؛ فقول: تبينُ بالأولى، والاثنتان ليستَا بشيءٍ، وبه قال الشافعي وغيره. وقول: إذا تابعَ بين طلاقه؛ طلّقت ثلاثًا، ولم تحل لَه حتّى تنكحَ زوجًا غيره، وبه قال مالك، وقال: إذا لم يكُن له نيّةٌ. انقضى الذي من كتاب المصنّف.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قال: والحجّة أنّ الطلاقَ لا يتبعُ التي لم يدخلْ بها، وعلى ذلك اجتمعت الأمّة أنّه لو قال لها: "أنتِ طالقٌ واحدةً"، ثمّ أتبعها الطلاقَ؛ لم يلحقها الطلاق، ولا اختلاف في ذلك؛ لأنّها ليست بزوجته، ولا في عدّةٍ منه. ثمّ اجتمعنا معاشر الأمَّة بأنّه إذا قال لها: "أنتِ طالقٌ"، وسكت عن غيرِ تسميةٍ؛ إنّ الطلاقَ واقعٌ لا محالة بقوله "أنتِ طالقٌ"، فلمّا أن كان الطلاقُ واقعًا بغير تسميةٍ؛ كانت التسمية ها هنا حشوًا في الكلام؛ لأنّ التسميةَ لا تقع إلا لمعنى يراد ُبه حكم يفصل به من غيره؛ لأنّه لا معنى للثلاثِ من الواحدِ من الثنتين ليحكم له بردٍّ في عدّةٍ أو لا يحكمُ له، فافهم هذا الفصل.

مسألة: سألت أبا إبراهيم محمّد بن سعيد بن أبي بكر: عن رجلٍ تزوّج امرأةً، ثمّ طلّقها قبل أن يجوز بها؟ قال: تبينُ منه بتطليقه.

قلت: فإن أراد أن يتزوّجَها بنكاحٍ جديدٍ، أله ذلك؟ قال: نعم.

قلت: فإن طلّقها ثلاث تطليقاتٍ، ثمّ ثلاث، ثمّ ثلاث؟ قال: قد بانت منه، وليس له مراجعتها حتّى تنكحَ زوجًا غيرَه.

ومن غيره: وهذا إذا تزوّجها مرّةً بعد مرّةٍ، ويطلّقها ثلاثًا قبل الدخول حتّى يفعل ذلك ثلاثَ مرّاتٍ.

٢٥٬٧٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.