الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٨١الباب الحادي عشر اللّبس في الطلاق
من كتاب المصنّف: فإن قال لها وهي تعجن: "طلاقكِ فيه"؛ فلا تطلّق، إلا أن يكون أراد: "طلاقكِ في هذا إن عجنتِيه فأنتِ طالقٌ"؛ فإنّها تطلّق بالنيّة في ذلك، وله نيته فيما قصَد إليه، ألا ترى أنّه لو قال: "طلاقكِ في يدكِ"، وسكت ولم تطلّق نفسَها؛ أنّها لا تطلّق؛ فكذلك هذا حتّى يقول: 39 س "أنتِ طالقٌ في هذا العجينِ"؛ فحينئذٍ تطلّق كما أنّه لو قال: "أنتِ طالقٌ في البيتِ"؛ طلّقت من حينها، وأمّا إذا قال: "طلاقِي(1) هذا العجين"، وسَكت؛ فهذا من اللبس الذي لم يَصح المراد به، وإذا لم يتبيّن مَعنى المراد ضَعف الحكمُ فيه حتّى يتبيّن (خ: يبين) ذلك بلفظٍ يعرف به من طريقِ الحكم.
مسألة: فإن قال: "طلاقكِ مثل هذه النارِ"، فطفئت النار؛ فالله أعلم بهذا، ولا أقول: إنّها تطلّق، إلا أن يريد بذلك طلاقها؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة:227].
مسألة: فإن قال رجلان احسدنا لصاحبه امرأته طالق؛ فإن قال كلّ واحدٍ منهما أنّه لا يحسد صاحبه؛ فلا طلاقَ عليهما، وإن قال كلّ واحدٍ منهما لصاحبه إنّي أحسدك ولا يدري أينا أكثر حسدًا؛ فقد دخل بينهما شبهة، ويخاف عليهما الطلاق، وهذه المسألة عن أبي عبد الله.
مسألة: وإن قال: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا إن لم أكن من أهلِ الجنّة"؟ قال: يجب الطلاقُ ساعة حلفَ. وقول: هذا لبس، لا يحكم فيه بطلاقٍ.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: طلافي.