قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٩٦

فرقتكِ" ولم يقل: "أنتِ طالقٌ"، فلذلك القول قوله فيما نوى. ولو قال: "أنتِ طالقٌ إن لم تردي ثيابكِ"؛ لم يكن له أن يقربها حتّى ترد الثياب، فإن لم ترد ثيابها حتّى تخلو أربعة أشهرٍ؛ بانت منه بتطليقةٍ، وهذا في قوله.

مسألة: وإن قال: "قد خليتُ سبيلكِ"، أو "فارقتكِ"، أو "قد سرحتكِ ولا سبيلَ لي عليكِ"؛ فإن نوى طلاقًا؛ فواحدةٌ أو ما نوى، وإن لم ينوِ طلاقًا؛ فلا شيء.

مسألة: قال الشافعي: صريحُ الطلاقِ /46 م/ ثلاثة ألفاظ: الطلاقُ والفراقُ والسراحُ. قال أبو حنيفة: صريحهُ لفظةٌ واحدةٌ؛ وهي الطلاق. واحتجّ الشافعي بقوله: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب:49]، وقوله: ﴿ْفَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:2]، أو ﴿سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة:231].

مسألة: فإذا قال: "أنتِ طالقٌ"، أو "طلّقتكِ"، أو "مطلّقةٌ"؛ فذلك كلّه صريحٌ. قال أبو حنيفة: قوله: "أنتِ مطلّقةٌ" كنايةٌ، فنقول: قد ثبت أن قوله: "أنتِ طالقٌ" صريحٌ، وإن لم يكن ابتداء إيقاع، وإنّما هو إخبارٌ عن صفة وقوع الطلاقِ، كذلك قوله: "أنتِ مطلّقةٌ" في معناها، فكانت صريحًا إذا نوى بالكناية الظاهرة طلقة وقعت رجعته. قال: نوى، أبو حنيفة: تقع بائنةً، فنقول؛ لأنّه طلاق مجرّد صادق اعتداد قبل استيفاء العدد فيجب أن يقع رجعيًّا كما لو قال: "أنتِ طالقٌ". انقضى الذي من كتاب المصنّف.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو سعيد: في الرجلِ إذا أرادَ طلاقَ زوجته فقال: "أنتِ طالِـ"، ثمّ بداله أن لا يطلقها؛ إنّه لا يقع عليها طلاقٌ، إلا أن يريد باللفظة نفسَها الطلاق.

٢٥٬٧٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.