قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢١١

الباب التّاسع في الرّدّ على من قال: إنّ مَن قُتِل لم يمت بِأَجَلِه

ومن كتاب الإرشاد: قال الله تعالى: /107 م/ ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف:34]، فالذي نذهب إليه أنّ كلّ من مات أو قتل فقد مات بأجله؛ وقول المعتزلة: إنّ من قتل لم يمت بأجله، وهذا خلاف ما جاء في كتاب الله، ولا ينفع عمل ولا غيره في زيادةٍ لأجل، ولا صدقة ولا صلة رحم، ولا غير ذلك؛ لأنّ الله يقول: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَ‍ئْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل:61]، وهذا خبر أخبر الله تعالى به، والأخبار لا يقع عليها النّسخ، وقد قال الله تعالى في يحيى بن زكريّاء: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم:15]، وقد صحّ بالأخبار الصّحيحة أنّ يحيى قتل ولم يمت على الفراش، فسمّى الله قتله موتًا، وقد مات بِأَجَله الذي أجّله الله إليه؛ فلو أنّ رجلا حلف أنّ يوم يموت زيد فامرأته طالق؛ فقتل زيد ولم يمت على فراشه، لطلّقت امرأة الرّجل؛ لأنّه لم ينو إن مات زيد على فراشه، بلا قاتل يقتله، وإنّما يذهب أنّه يوم تخرج روح زيد من جسده؛ فقد مات، والله أعلم.

مسألة: ومن بعض كُتُب أهل المغرب: مِن وضع الفقيه تبغورين بن عيسى المغربي: واختلف النّاس فيمن قُتل مظلومًا، هل مات قبل أجله أو مات في أجله؟ قالت المعتزلة ومن قال بقولهم: إنّه مات قبل أجله، وتطرّقوا(1) في ذلك واحتجّوا، وقالوا: لو مات في أجله فلا يؤاخذ به؛ وحُكي عن الحسن

(1) هكذا في النّسختين.

٢٬٥٧٩ / ٣٦٬٧٥٥