الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٠٤مسألة: فإن قال: "يا مطلّقة"؛ فما أراها إلا تطليقةً، إلا أن يكون قد طلّقها قبله رجلٌ وإنّما عنى: إنّكِ قد طلّقت، فإن كان لها مطلّق ولم ينوِه؛ فإنّها تطلّق.
قال زياد بن مثوبة: قال سليمان بن عثمان: إلا أن يكون لها مطلّق غيره وينوي به.
أبو عبد الله: فيمن قال: "فلانة مطلّقتِي -باسم امرأته-" وقال أنّه لم ينوِ به طلاقًا؛ فهو طلاقٌ.
مسألة: فإن قال لها: "طلاقكِ مثل خامس إن لم تطفأ هذه النار"، فطفئت النار؛ فالله أعلم بهذا، ولا أقول: إنّها تطلّق، إلا أن يريد بذلك طلاقَها؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة:227].
مسألة: فإن قال: "أنا عليكِ طلاقٌ"؛ فليس بشيءٍ، ولا يكون ذلك طلاقًا إلا أن ينويَ به طلاقًا.
مسألة: فإن قالت: "يا مطلّق"، قال: نعم، أو قال: صدقتِ، ولم يكن طلّق قبل ذلك؛ فالله أعلم، لا أرى هذا طلاقًا، إلا أن يريد به الطلاقَ.
مسألة: فإن اتّهم بشيءٍ فطلب يمينه، فقال "امرأته طالقٌ أنّه ما"، ثمّ قطعوا عليه تمام الكلامِ، وعذروه حين صار إلى هذا اللفظ من الطلاقِ، وهو يرى أنّه حلف على برّه؛ قال أبو محمد: إنّ الحالف بهذا عقد يمينه على شرط أراد إظهاره، وبإظهاره لو فعل كان يكون برأته من الحنث، /49 م/ فلمّا ترك إظهار الشرط وجعل الطلاق بلا شرط؛ وقع الحنث، وهذه مسألة موجودةٌ في الأثر إذا سدّ على فيه عن تمام الكلام لم يجعلوا له مع ذلك عذرًا، وجعلوا العذر لمن أبكمه الله عن تمام الكلام، وهذا مختار لترك الكلام.