الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٠٦مسألة: وفي موضع: إن قال لها: "إن فعلت كذا فأنتِ بريةٌ منّي" أو "أنا بري منكِ"، ولم يعنِ بيمينه شيئًا؛ فلا يقع بها شيئًا. فإن أراد به الطلاقَ؛ طلّقت، هذه كناية.
والطلاق يقع بأشياء، كقوله "اختاريني"، أو "اختاري نفسك" و"النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خيّر نساءه"، والكنايات يقع بها الطلاقُ.
مسألة: فإن قال: "أبنتُ زوجتِي" أو "بانت منِّي" ثمّ قال: لم أرد طلاقًا؛ فالقول قوله. وإن قال: "قد فارقتُها"، أو "سرّحتُها"؛ ففيه اختلافٌ. وإن قال: "إنّها ليست امرأتِي وقد بنت منها وبانت منّي"؛ فما لم يرد بذلك [طلاقًا]؛ فلا بأس، والله أعلم.
مسألة: وإن قال: "هو فراقكِ" مرسلاً؛ فليس بطلاقٍ، إلا أن يعنيَ به طلاقًا؛ فهو طلاقٌ، وعليه يمينٌ إن أرادت يمينه أنّه لم يرد بقوله ذلك طلاقًا.
مسألة: ومن قيل له: ما لك مغتم؟ فقال: "إنّي فارقت امرأتي"، فلمّا وصل إليها الخبر قال: إنّي لم أكن نويت طلاقًا؛ فالفراق يحتمل معانٍ، إذا قال لم ينوِ طلاقًا؛ فالقول قوله، وإن شاءت يمينه حلفته. وأمّا إن قال: طلّقت؛ فقد وقع الطلاقُ.
مسألة: ومن غيره: عن الشيخ أبي إبراهيم: وذكرت -رحمك الله- في رجلٍ وامرأته تحاورا، فقال لها: "هو فراقكِ" أربع مرارٍ، وزعم أنّه لم يكن يحبّ ذلك، وقالت هي أنّه أسمعها الطلاق ثلاث مرارٍ وأكثر، قلت: ما ترى في ذلك؟ فعلى ما وصفت: فالذي عرفناه في هذا اختلافًا من المسلمين؛ منهم من قال: إنّ الفراقَ اسمٌ من أسماء الطلاقِ. ومنهم من لم يرَ بذلك بأسًا حتّى ينويَ به الطلاقَ، وبهذا نأخذ أنّه لا يقع بقوله "فراقكِ طلاقٌ" حتّى ينوي به الطلاقَ.