الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١١١الباب الخامس عشر طلاق بعض الجسد
من كتاب المصنّف: فيمن طلّق شعرَ امرأتِه طلّقت وإن قلعَ، فإن طلّقَ شعرَها مجزوزًا؛ فلا تطلّق، وإن طلّق عضوًا من أعضائها مقطوعًا؛ لم تطلّق، فإن ردّ العضوُ في موضعه فاعترى؛ فلا تطلّقُ إذا طلّقَها، وهو بائنٌ منها.
مسألة: وإن قالَ: "أصبعكِ"، أو "ظفركِ"، أو "رأسكِ"، أو "شعرةٌ منكِ"، أو "فرجكِ"، أو "جبينكِ"، أو "بعضكِ"، أو "نصفكِ"، أو "ثلثكِ"، أو "عُشركِ"، أو "جزءٌ من ألفِ جزءٍ منكِ طالقٌ"؛ فكلّ هذا تطلّقُ به. كذلك إن أخذ شعرةً من زوجتِه، ثمّ قال: "هذه شعرةٌ طالقٌ"؛ طلّقت زوجتُه.
مسألة: أبو عبد الله: فإن قال: "وجهِي من وجهِكِ طالقٌ"، ولم يقصد بذلك إلى طلاقِها؛ فإنّها تطلّقُ.
فإن قال: "وجهِي من وجهِكِ طالقٌ" طلّقت، وفيه اختلافٌ بين قومِنا.
مسألة: فإن قال: "وجهِي من وجهِكِ حرامٌ"، ولم يرد به الطلاقَ؛ فإنّه يلزمه كفّارةُ يمينٍ، وإن ترك وطأَها أربعة أشهرٍ؛ بانت منه بالإيلاء.
وكذلك إن قال: "أنا منكِ طالقٌ"؛ فإنّها تطلّق، وهو قول الشافعي؛ لأنّ 52 س الطلاقَ من الانطلاقِ، والزوجُ منطلقٌ عن زوجتِه، وقد كان محبوسًا بالزوجة عن أهلها (خ: هذا)، ولا معنى لقولهم إنّ الزوجَ ليس بمحلٍّ للطلاق كإضافته إلى الأجنبيّة. فإن قيل: اجتمعنا أنّه لو قال لعبده: أنا منكَ حرٌّ ينوي عتقَه؛ لم يعتق، قيل له: القصد أنّ الزوجين مشتركان في النكاحِ والحريّةُ إبطالٌ للرقِّ، والرقُّ يختصّ بالمملوكِ.