الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١١٢وإذا قال: "يدكِ"، أو "شعركِ"، أو غير ذلك من أبعاضها طالقٌ؛ طلّقت في قول الشافعي. قال أبو حنيفة: لا تطلّق إلا إذا طلّق رأسَها أو فرجَها أو جزءًا مشاعًا منها فيقول؛ لأنّه أشار بالطلاقِ إلى ما هو متّصلٌ بها اتّصالَ خلقة(1)، فوجب أن يكون كالإشارة إلى الكلِّ في الوقوع كما لو قال: "رأسكِ"، أو "فرجكِ طالقٌ".
وقولنا: متّصلٌ بها؛ احترازٌ من الدمِ والدمعِ والحملِ واتّصال خلقه(2) في الأذن.
فإن قيل: الرأسُ والفرجُ [يعبّر بهما](3) عن الجملة؛ لأنّه يقول: عندي كذا رأسًا من العبيد، وكذا فرجًا من الإماء، ويقال: فلانٌ مقيمٌ على فرجٍ حرامٍ، وكان تعليق الطلاقِ به بمنزلة تعليقِه بالجملة وغير ذلك من الأعضاء لا يعبّر(4) بها عن الجملةِ، ولم يكن تعليقُ الطلاقِ بها كتعليقِه بالجملةِ؛ قيل: اسم الرأس حقيقةٌ هو العضوِ نفسِه، وكذلك الفرج، وإنّما يعبّر بذلك عن الجملةِ اتّساعًا، ومثلُه في اليدِ؛ لأنّه يعبّر بها عن الجملةِ اتّساعًا، قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:1]، وإنّما أراده هو وقال: ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:30]؛ يعني كسبتم، ويقال لفلانٍ عند السلطانِ قدم صدقٍ، وما أشبه ذلك. /53 م/
(1) في الأصل: حلقه. وفي ث، ق: خلقه.
(2) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: حلقة.
(3) في الأصل: يعتريهما.
(4) في النسخ الأربع: يعتبر.